أحمد زكي صفوت

206

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

باقتراب الموت علّلت نفسي * بعد إلفى ، كلّ آت قريب أين المعمّر الخالد ، أين الولد أين الوالد ، أين الطارف أين التالد ، أين المجادل أين المجالد ؟ « هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً ؟ » « 1 » وجوه علاهنّ الثّرى ، وصحائف تفضّ ، وأعمال على اللّه تعرض ، بحث الزّهّاد والعبّاد ، والعارفون والأوتاد ، والأنبياء الذين يهدى بهم العباد ، عن سبب الشقاء الذي لا سعادة بعده ، فلم يجدوا إلا البعد عن اللّه تعالى ، وسببه حبّ الدنيا ، « لن تجتمع أمّتى على ضلالة » . هجرت حبائبى من أجل ليلى * فما لي بعد ليلى من حبيب وما ذا ارتجى من وصل ليلى * ستجزى بالقطيعة عن قريب وقالوا : ما أورد النفس الموارد ، وفتح عليها باب الحتف إلا الأمل ، كلما قوّمتها مثاقف الحدود ، فتح لها أركان الرّخص . كلما عقدت صوم العزيمة ، أهداها طرف الغرور في أطباق « حتّى وإذا ولكن وربّما » فأفرط القلب في تقليبها حتى أفطر : ما أوبق الأنفس إلا الأمل * وهو غرور ما عليه عمل يفرض منه الشخص وهما ما له * حال ، ولا ماض ، ولا مستقبل ما فوق وجه الأرض نفس حيّة * إلا قد انقضّ عليها الأجل لو أنّهم من غيرها قد كوّنوا * لامتلأ السّهل بهم والجبل ما ثمّ إلا لقم قد هيّئت * للموت ، وهو الأكل المستعجل والوعد حقّ ، والورى في غفلة * قد خودعوا بعاجل وضلّلوا أين الذين شيّدوا واغترسوا * ومهّدوا وافترشوا وظلّلوا ؟

--> ( 1 ) الركز : الصوت الخفي .