أحمد زكي صفوت
207
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
أين ذوو الراحات زادت حسرة * إذ جنبوا إلى الثرى وانتقلوا « 1 » لم تدفع الأحباب عنهم غير أن * بكوا على فراقهم وأعولوا اللّه في نفسك أولى من له * ذخرت نصحا وعتابا يقبل « 2 » لا تتركنها في عمى وحيرة * عن هول ما بين يديها تغفل حقّر لها الفاني ، وحاول زهدها * وشوّقها إلى الذي تستقبل وفد إلى اللّه بها مضطرة * حتى ترى السّير عليها يسهل « 3 » هو الفناء ، والبقاء بعده * واللّه عن حكمته لا يسأل يا قرّة العين ويا حسرتها * يوم يوفّى النّاس ما قد عملوا يا طرد « 4 » المخالفة ، إنكم مدركون ، فاستبقوا باب التوبة ، فإن ربّ تلك الدار يجير ولا يجار عليه « فَإِذا أَمِنْتُمْ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ » . يا طفيلية الهمّة ، دسّوا أنفسكم بزمر التائبين ، وقد دعوا إلى اللّه دعوة الحبيب ، فإن لم يكن أكل فلا أقلّ من طيب الوليمة ، قال بعض العارفين : إذا عقد التائبون الصلح مع اللّه تعالى ، انتشرت رعايا الطاعة في عمالة الأعمال ، « وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها . وَوُضِعَ الْكِتابُ » معاني هذا المجلس واللّه نسيم سحر ، إذ استنشقه مخمور الغفلة أفاق ، سعوط « 5 » هذا الوعظ ينقض « 6 » إن شاء اللّه زكمة البطالة ، إن الذي أنزل الداء أنزل الدواء ، إكسير « 7 » هذا الكتاب يلقّب بحكمة جابر « 8 » ، القلوب المنكسرة عين من كان له قلب
--> ( 1 ) جنبه : دفعه . ( 2 ) أي اتق اللّه في نفسك التي هي أولى . . . الخ . ( 3 ) فد : أمر من وفد أي اقدم . ( 4 ) الطريدة : ما طردت من صيد أو غيره . ( 5 ) في الأصل « سوط » وأراه محرفا عن « سعوط » كما يدل عليه سياق الكلام ، والسعوط : الدواء يصب في الأنف . ( 6 ) في الأصل « يبغض » وأراه « ينقض » أي يذهب . ( 7 ) الإكسير : الكيمياء . ( 8 ) يريد جابر بن حيان . قال ابن القفطي في تاريخ الحكماء في ترجمته « هو جابر بن حيان الصوفي الكوفي ، وكان متقدما في العلوم الطبيعية ، وفي صناعة الكيمياء . . . الخ » وذكره ابن زيدون في رسالته الهزلية ، فقال : « وأظهرت جابر بن حيان على سر الكيمياء » قال ابن نباتة في سرح العيون : « وأما جابر بن حيان المذكور فلا أعرف له ترجمة صحيحة في كتاب يعتمد عليه ، وهذا دليل على قول -