أحمد زكي صفوت
198
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
مجاهر اللّه تعالى بصريح العصيان ، « والظّلم ظلمات يوم القيامة » كما ورد في الصّحاح الحسان ، والنميمة فساد وشتات ، لا يبقى عليه متات « 1 » ، وفي الحديث : « لا يدخل الجنّة قتّات « 2 » » واطّرحوا الحسد ، فما ساد حسود ، وإياكم والغيبة فباب الخير معها مسدود ، والبخل ، فما رئى البخيل وهو مودود ، وإياكم وما يعتذر منه ، فمواقع الخزي لا تستقال عثراتها ، ومظنّات الفضائح لا تؤمن غمراتها ، وتفقدوا أنفسكم مع الساعات وأفشوا السلام في الطّرقات والجماعات ، ورقّوا على ذوى الزّمانات « 3 » والعاهات ، وتاجروا مع اللّه بالصّدقة يربحكم في البضاعات ، وعوّلوا عليه وحده في الشدائد ، واذكروا المساكين إذا نصبتم الموائد ، وتقرّبوا إليه باليسير من ماله . واعلموا أن الخلق عيال اللّه ، وأحبّ الخلق إليه المحتاط لعياله ، وارعوا حقوق الجار ، واذكروا ما ورد في ذلك من الآثار ، وتعاهدوا أولى الأرحام ، والوشائج « 4 » البادية الالتحام ، واحذروا شهادة الزور : فإنها تقطع الظهر ، وتفسد السّرّ والجهر ، والرّشا ، فإنها تحطّ الأقدار ، وتستدعى المذلّة والصّغار ، ولا تسامحوا في لعبة قمر « 5 » ، ولا تشاركوا أهل البطالة في أمر ، وصونوا المواعيد من الإخلاف ، والأيمان من حنث الأوغاد والأجلاف ، وحقوق اللّه تعالى من الازدراء والاعتساف ، ولا تلهجوا بالآمال العجاف « 6 » ولا تكلفوا بالكهانة والارجاف ، واجعلوا العمر بين معاش ومعاد ، وخصوصيّة وابتعاد ، واعلموا أن اللّه سبحانه بالمرصاد ، وأن الخلق بين زرع وحصاد ، وأقلّوا بغير الحالة الباقية الهموم ، واحذروا القواطع عن السعادة كما تحذر السّموم ، واعلموا أن الخير أو الشر في الدنيا محال أن يدوم ، وقابلوا بالصبر أذيّة المؤذين ، ولا تعارضوا مقالات الظالمين ، فاللّه لمن بغى عليه خير الناصرين ، ولا تستعظموا
--> ( 1 ) المتات : ما يمت به أي يتوسل . ( 2 ) القتات : النمام . ( 3 ) الزمانة : العاهة . ( 4 ) الوشائج جمع وشيجة : وهي اشتباك القرابة . ( 5 ) قمره : غلبه في لعب القمار . ( 6 ) العجاف جمع عجفاء : وهي المهزولة .