أحمد زكي صفوت

197

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

وسبل اللّه تعالى غير منسدّة ، ما لم ينبذ إلى اللّه تعالى بأمانه ، ويمسّ الدم الحرام بيد أو لسانه ، قال اللّه تعالى في كتابه : الّذى هدى به سننا قويما ، وجلّى من الجهل والضلال ليلا بهيما : « وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها . وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً » . واجتناب الزنا وما تعلّق به ، من أخلاق من كرمت طباعه ، وامتد في سبيل السعادة باعه ، لو لم تتلق نور اللّه الذي لم يهد شعاعه ، فالحلال لم تضق عن الشهوات أنواعه ، ولا عدم إقناعه ، ومن غلبت غرائز جهله . فلينظر : هل يحب أن يزنى بأهله ؟ واللّه قد أعدّ للزاني عذابا وبيلا . وقال : « وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلًا » . والخمر أم الكبائر . ومفتاح الجرائم والجرائر « 1 » . واللهو لم يجعله اللّه في الحياة شرطا . والمحرّم قد أغنى عنه بالحلال الذي سوّغ وأعطى . وقد تركها في الجاهلية أقوام لم يرضوا لعقولهم بالفساد . ولا لنفوسهم بالمضرّة في مرضاة الأجساد . واللّه تعالى قد جعلها رجسا محرّما على العباد : وقرنها بالأنصاب والأزلام في مباينة السّداد « 2 » . ولا تقربوا الرّبا . فإنه من مناهى الدين . واللّه تعالى يقول : « وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » . وقال : « فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ » في الكتاب المبين . ولا تأكلوا مال أحد بغير حقّ يبيحه . وانزعوا الطّعم « 3 » عن ذلك حتى تذهب ريحه . والتمسوا الحلال يسعى فيه أحدكم على قدمه . ولا يكل خياره إلا للثقة من خدمه . ولا تلجئوا إلى المتشابه إلا عند عدمه . فهو في السّلوك إلى اللّه تعالى أصل مشروط . والمحافظ عليه مغبوط . وإياكم والظلم . فالظالم ممقوت بكل لسان

--> ( 1 ) الجرائر جمع جريرة : وهي الجريمة . ( 2 ) يشير إلى قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » . ( 3 ) الطعم : الشهوة .