أحمد زكي صفوت
183
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
15 - مقال لسان الدين بن الخطيب ( المتوفى سنة 776 ه ) في الحضّ على الجهاد وقال لسان الدين بن الخطيب « 1 » في الحضّ على الجهاد « 2 » : « أيها الناس - رحمكم اللّه تعالى - : إخوانكم المسلمون بالأندلس قد دهم العدوّ - قصمه اللّه تعالى - ساحتهم ، ورام الكفر - خذله اللّه تعالى - استباحتهم ، وزحفت أحزاب الطّواغيت إليهم ، ومدّ الصّليب ذراعيه عليهم ، وأيديكم - بعزّة اللّه تعالى - أقوى ، وأنتم المؤمنون أهل البرّ والتقوى ، وهو دينكم فانصروه ، وجواركم القريب فلا تخفروه « 3 » ، وسبيل الرشد قد وضح فلتبصروه ، الجهاد الجهاد فقد تعيّن ، الجار الجار فقد قرّر الشّرع حقّه وبيّن ، اللّه اللّه في الإسلام ، اللّه اللّه في أمّة محمد عليه الصلاة والسلام ، اللّه اللّه في المساجد المعمورة بذكر اللّه ، اللّه اللّه في وطن الجهاد في سبيل اللّه ، قد استغاث بكم الدين فأغيثوه ، قد تأكّد عهد اللّه وحاشاكم أن تنكثوه ، أعينوا إخوانكم بما أمكن من الإعانة ، أعانكم اللّه تعالى عند الشدائد ، جدّدوا عوائد الخير ، يصل اللّه تعالى
--> ( 1 ) هو لسان الدين محمد بن عبد اللّه بن سعيد المشهور بابن الخطيب خاتمة أدباء الأندلس ، ولد بغرناطة سنة 713 ، وكان أول أمره في عداد كتاب السلطان أبى الحجاج يوسف أحد ملوك بنى الأحمر ، ثم اصطفاه وجعله وزيره ، وفوض إليه شؤون مملكته ، ولما مات أبو الحجاج ، وخلفه ابنه محمد أقره عاد الوزارة ، ثم وثب إسماعيل أخو السلطان على ملكه ، فاضطر أن يغادره إلى المغرب مع وزيره لسان الدين ، فلما تحسنت الأحوال عاد محمد إلى ملكه ، وبقي مدة كتب له فيها ابن زمرك أحد تلاميذ لسان الدين ثم عاد لسان الدين إلى غرناطة ، وحل مكانه من سلطانه ، فألهب ذلك نار الحسد في ابن زمرك وأنصاره ، فسعوا به إليه حتى أحفظوه عليه ، فهرب إلى المغرب - وكان في حوزة بنى مرين ، وهم من البربر . حكموا المغرب بعد الموحدين من سنة 668 إلى سنة 890 ه - فأكرمه سلطان المغرب عبد العزيز ، وخاطب ابن الأحمر في أهله وولده ، فبعثهم إليه إلى أن مات ( عبد العزيز ) ، وثار أحد أمراء بنى مرين على ابن عبد العزيز ، وساعده ملك بنى الأحمر بشرط تسليمه ابن الخطيب ، وتم له أمره ، وقبض عليه ، وسجن بفاس ، ونوظر في كلمات له في كتابه « المحبة » وأفتى الفقهاء بقتله ، فدس عليه من خنقه في سجنه سنة 776 . ( 2 ) وكان سلطانه محمد بن أبي الحجاج أسفره إلى ملوك بنى مرين يستنجدهم على الإسبان . ( 3 ) أخفره : غدر به ونقض عهده .