أحمد زكي صفوت
15
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
9 - خطبته بالمدينة قال : « أيها الناس : حتّام يهتف بكم صريخكم « 1 » ؟ أما آن لراقدكم أن يهبّ من نومه ؟ كلّا بل ران « 2 » على قلوبهم ما كانوا يكسبون ، أغرّكم الإمهال حتى حسبتموه الإهمال ؟ هيهات منكم وكيف بكم ، والسوط كفّى ، والسيف مشهر « 3 » ! حتى يبيد قبيلة فقبيلة * ويعضّ كلّ مثقّف بالهام « 4 » ويقمن ربّات الخدور حواسرا * يمسحن عرض ذوائب الأيتام « 5 » ( العقد الفريد 2 : 146 ) 10 - خطبة أخرى له « 6 » وخطب فقال : « أحرز لسان رأسه ، اتعظ امرؤ بغيره ، اعتبر عاقل قبل أن يعتبر به ، فأمسك الفضل من قوله ، وقدّم الفضل من عمله » ثم أخذ بقائم سيفه ، فقال : « إن بكم داء هذا دواؤه ، وأنا زعيم لكم بشفائه ، وما بعد الوعيد إلا الإيقاع » . ( عيون الأخبار م 2 : ص 252 ، ومواسم الأدب 2 : 114 )
--> ( 1 ) الصريخ : المستغيث ( والمغيث أيضا ) ( 2 ) غلب . ( 3 ) شهر سيفه كمنع ، وشهره بالتشديد : انتضاه فرفعه على الناس . ( 4 ) تثقيف الرماح : تسويتها . ( 5 ) قوله ويقمن : أي الرماح ، والضمير يعود على ( كل مثقف ) . حواسر : جمع حاسر وهي كل مكشوفة الرأس والذراعين . ( 6 ) هذه الخطبة أوردها ابن قتيبة ، وعزاها إلى داود بن علي ، ونسبها صاحب العقد إلى المنصور ، وأنه قالها لما قتل الأمويين ( راجع العقد ج 7 : ص 145 ) . ونصها كما أوردها : « أحرز لسان رأسه ، انتبه امرؤ لحظّه ، نظر امرؤ في يومه لغده ، فمشى القصد ، وقال الفصل ، وجانب الهجر » ، ثم أخذ بقائم سيفه ، فقال : « أيها الناس : إن بكم داء هذا دواؤه ، وأنا زعيم كم بشفائه ، فليعتبر عبد قبل أن يعتبر به ، فإنما بعد الوعيد الانقطاع ، و « إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ » والهجر : القبيح من الكلام .