أحمد زكي صفوت
16
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
11 - خطبته وقد بلغه أن قوما أظهروا شكاة بنى العباس وبلغه أن قوما أظهروا شكاة بنى العباس ، فافترع المنبر ، وحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : « أغدرا يأهل الختر « 1 » والتبديل ؟ ألم يردعكم الفتح المبين « 2 » ، عن الخوض في ذمّ أمير المؤمنين ؟ كلا واللّه حتى تحملوا أوزاركم وأوزار الذين كانوا من قبلكم ، كيف قامت شفاهكم بالشكوى لأمير المؤمنين ؟ بعد أن حانت آجالكم فأرجأها ، وانبعثت دماؤكم فحقنها ، الآن يا منابت الدّمن ، مشيتم الضّراء « 3 » ، ودببتم الخمر « 4 » ، أما ومحمد والعباس إن عدتم لمثل ما بدأتم ، لأحصدنّكم بظبات السيوف ، ثم يغنى ربّنا عنكم ، ونستبدل غيركم ، ثم لا يكونوا أمثالكم . مهلا يا روايا « 5 » الإرجاف ، وأبناء النفاق ، عن الخوض فيما كفيتم ، والتخطى إلى ما حذّرتم ، قبل أن تتلف نفوس ، ويقلّ عدد ، ويذلّ عز ، وما أنتم وتلك ؟ ألم تجدوا ما وعد ربكم حقا من إيراث المستضعفين مشارق الأرض ومغاربها ؟ بلى والحجر والحجر « 6 » ، ولكنه حسد مضمر ، وحسك « 7 » في الصدور ، فرغما للمعاطس « 8 » ، وبعدا للقوم الظالمين « 9 » » . ( مواسم الأدب 2 : 114 )
--> ( 1 ) الختر : الغدر ، أو أتبحه . ( 2 ) في الأصل « ألم ير علم الفتح المبين عن الخوض في دم أمير المؤمنين » وهو تحريف . ( 3 ) الضراء : الشجر الملتف في الوادي ، يقال : توارى الصيد منه في ضراء ، وفلان يمشى الضراء : إذا مشى مستخفيا فيما يوارى من الشجر . ( 4 ) في الأصل « ودببتم الحمراء » وهو تحريف ، وصوابه ما ذكرنا ، والخمر بالتحريك : كل ما وراك من شجر أو بناء أو غيره ، وخمر كفرح : توارى ، ومن أمثالهم : « يدب له الضراء ، ويمشى له الخمر » وهو مثل يضرب للرجل يختل صاحبه . ( 5 ) الروايا جمع راوية : وهي المزادة فيها الماء . ( 6 ) الحجر : حجر الكعبة ، وهو ما حواه الحطيم المدار بالكعبة من جانب الشمال . ( 7 ) الحسك : الحقد والعداوة . ( 8 ) المعاطس جمع معطس كمجلس ومقعد وهو الأنف ، والرغم : الذل . ( 9 ) وروى صاحب العقد