أحمد زكي صفوت
88
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
« إن استقمتم فبنصر اللّه ، وإن حصتم حيصة « 1 » فإني أجد في محكم الكتاب ، وفي اليقين والصواب ، أنّ اللّه مؤيّدكم بملائكة غضاب ، تأتى في صور الحمام دوين « 2 » السّحاب » . ( الكامل للمبرد 2 : 169 ) 81 - خطبته وقد سار إليه مصعب بن الزبير ولما بلغ المختار مسير مصعب بن الزبير إليه من البصرة « 3 » ، قام في أصحابه فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : « يأهل الكوفة ، يأهل الدين ، وأعوان الحق ، وأنصار الضعيف ، وشيعة الرسول ، وآل الرسول ، إن فرّاركم الذين بغوا عليكم أتوا أشباههم من الفاسقين فاستغووهم عليكم ، ليمصح « 4 » الحقّ ، وينتعش الباطل ، ويقتل أولياء اللّه ، واللّه لو تهلكون ما عبد اللّه في الأرض إلا بالفرى « 5 » على اللّه ، واللعن لأهل بيت نبيه ،
--> - رأيتم الأمر علينا فأرسلوها ، فلما التقوا كانت على أصحاب إبراهيم الدائرة في أول النهار ، فأرسل أصحاب المختار الطير ، فتصايح الناس : الملائكة ! فتراجعوا واقتتل الناس حتى اختلط الظلام ، وأسرع القتل في أصحاب ابن زياد ثم انكشفوا ، ووضع السيف فيهم حتى أفنوا ، وقال ابن الأشتر : لقد ضربت رجلا على شاطئ هذا النهر ، فرجع إلى سيفي فوجدت منه رائحة المسك ، ورأيت إقداما وجرأة فصرعته ، فذهبت يداه قبل المشرق ورجلاه قبل المغرب : فانظروه فالتمسوه فإذا هو عبيد اللّه بن زياد ، وكان مقتله سنة 67 ه . ( 1 ) حاص يحيص حيصا : عدل وهرب . ( 2 ) مصغر دون : أي قريبا منه . ( 3 ) وكان أخوه عبد اللّه بن الزبير بعثه عليها ( سنة 67 ه ) بعد عزل القباع عنها ( والقباع كشجاع هو الحرث بن عبد اللّه بن أبي ربيعة المخزومي أخو عمر بن عبد اللّه بن أبي ربيعة الشاعر ) فقدم على مصعب شبث بن ربعي ، وجاءه أشراف الناس من أهل الكوفة ، وأخبروه بما اجتمعوا له وبما أصيبوا به ، ووثوب عبيدهم ومواليهم ، وشكوا إليه وسألوه النصر لهم ، والسير إلى المختار معهم . ( 4 ) مصح كمنع : ذهب وانقطع ، والثوب أخلق ، والنبات ولى لون زهره : والظل قصر . ( 5 ) فرى الكذب كرمى : اختلقه كافتراه .