أحمد زكي صفوت
89
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
انتدبوا « 1 » مع أحمر بن شميط : فإنكم لو قد لقيتموهم لقد قتلتموهم إن شاء اللّه قتل عاد « 2 » وإرم » . وتزاحف الجندان ، وانهزم أصحاب المختار ، وقتل ( في رمضان سنة 67 ) « 3 » . ( تاريخ الطبري 7 : 148 )
--> ( 1 ) انتدب إليه : أسرع . ( 2 ) أي أبدتموهم كما باد هؤلاء . ( 3 ) قال أبو العباس المبرد في الكامل ( 2 : 167 ) وكان المختار لا يوقف له على مذهب كان خارجيا ، ثم صار زبيريا ، ثم صار رافضيا في ظاهره ، وكان يدعى أنه يلهم ضربا من السجاعة لأمور تكون ثم يحتال فيوقعها ، فيقول للناس : هذا من عند اللّه عز وجل » فمن ذلك قوله ذات يوم : « لتنزلنّ من السماء نار دهماء ، فلتحرقنّ دار أسماء » فذكر ذلك لأسماء بن خارجة ، فقال : أو قد سجع أبو إسحاق ؟ هو واللّه محرق دارى ، فتركه والدار وهرب من الكوفة ، وقال في بعض سجعه : « أما والذي شرع الأديان ، وجنّب الأوثان ، وكرّه العصيان ، لأقتلنّ أزد عمان ، وجلّ قيس عيلان ، وتميما أولياء الشيطان ، حاشا النجيب ظبيان » فكان ظبيان النجيب يقول : « لم أزل في عمر المختار أنقلب آمنا » . وقال ابن عبد ربه في العقد الفريد ( 2 : 265 ) : « ثم إن المختار لما قتل ابن مرجانة ، وعمر ابن سعد جعل يتتبع قتلة الحسين بن علي ومن خذله فقتلهم أجمعين ، فلما أفناهم دانت له العراق ، ولم يكن صادق النية ، ولا صحيح المذهب ، وإنما أراد أن يستأصل الناس ، فلما أدرك بغيته أظهر للناس قبح نيته ، فادعى أن جبريل ينزل عليه ، ويأتيه بالوحي من اللّه ، وكتب إلى أهل البصرة « بلغني أنكم تكذبوننى وتكذبون رسلي ، وقد كذبت الأنبياء من قبلي ، ولست بخير من كثير منهم » فلما انتشر ذلك عنه كتب أهل الكوفة إلى ابن الزبير ( يعنى مصعبا ) وهو بالبصرة فخرج إليه ، وبرز إليه المختار فأسلمه إبراهيم بن الأشتر ووجوه أهل الكوفة ، فقتله مصعب وقتل أصحابه » . وقال الشهرستاني في الملل والنحل ( 1 : 153 ) : « ومن مذهب المختار أنه بحوز البدء على اللّه تعالى ، والبدء له معان ، البدء في العلم وهو أن يظهر له خلاف ما علم ، والبدء في الإرادة وهو أن يظهر له صواب على خلاف ما أراد وحكم ، والبدء في الأمر وهو أن يأمر بشيء ثم يأمر بعده بخلاف ذلك ، وإنما صار المختار إلى اختيار القول بالبدء ، لأنه كان يدعى علم ما يحدث من الأحوال ، إما بوحي يوحى إليه ، وإما برسالة من قبل الإمام ( ابن الحنفية ) ، فكان إذا وعد أصحابه بكون شيء وحدوث حادثة ، فإن وافق كونه قوله جعله -