أحمد زكي صفوت
87
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
80 - خطبته وقد شيع ابن الأشتر لقتال عبيد اللّه بن زياد « 1 » وخرج يشيّع « 2 » إبراهيم بن الأشتر حين شخص لقتال عبيد اللّه بن زياد « 3 » فقال للناس :
--> - أقول لغلمتى شدوا ركابى * أجاوز بطن مكة في سواد فما لي حين أقطع ذات عرق * إلى ابن الكاهلية من معاد فقال ابن الزبير لما بلغه هذا الشعر : « علم أنها شر أمهاتى فعيرنى بها وهي خير عماته » - انظر الأغانى « 1 : 8 » وشرح ابن أبي الحديد « م 4 : ص 495 » ومجمع الأمثال للميدانى ( 1 : 75 ) وفيه « فلما بلغ الشعر ابن الزبير قال : لو علم لي أما ألأم من عمته لسبنى بها » وبهذه المناسبة نقول : إن ابن الزبير كان شديد البخل وكان ذلك من أعظم أسباب إخفاقه وانفضاض الناس من حوله ، رووا أنه كان يطعم جنده تمرا ويأمرهم بالحرب فإذا فروا من وقع السيوف لامهم وقال لهم : أكلتم تمرى ، وعصيتم أمرى ، فقال بعضهم : ألم تر عبد اللّه واللّه غالب * على أمره يبغى الخلافة بالتمر وكسر بعض جنده خمسة أرماح في صدور أصحاب الحجاج ، وكلما كسر رمحا أعطاه رمحا ، فشق عليه ذلك ، وقال : خمسة أرماح ! لا يحتمل بيت مال المسلمين هذا . وجاءه أعرابي سائل فرده ، فقال له : لقد أحرقت الرمضاء قدمي ، فقال : بل عليهما يبردا ، ( ابن أبي الحديد م 1 : ص 487 ) وقدم عليه معن بن أوس بمكة ، فأنزله دار الضيفان - وكان ينزلها الغرباء وأبناء السبيل والضيفان - فأقام يومه لم يطعم شيئا ، حتى إذا كان الليل جاءهم ابن الزبير بتيس هرم هزيل ، فقال : كلوا من هذا وهم نيف وسبعون رجلا ، فغضب معن وخرج من عنده ، فأتى ابن عباس فقراه وحمله وكساه ، ثم أتى عبد اللّه بن جعفر فأعطاه حتى أرضاه ، وأقام عنده ثلاثا حتى رحل ، فقال معن في ذلك : رمانا أبو بكر ( وقد طال يومنا ) * بتيس من الشاء الحجازي أعفر وقال : اطعموا منه « ونحن ثلاثة * وسبعون إنسانا » فيا لؤم مخبر ! فقلنا له : لا تقربا ، فأمامنا * جفان ابن عباس العلا وابن جعفر وكن آمنا وارفق بتيسك إنه * له أعنز ينزو عليها ، وأبشر « الأغانى ج 10 : ص 157 » . وقال عبد الملك بن مروان : « ما أعلم مكان أحد أقوى على هذا الأمر منى ، وإن ابن الزبير لطويل الصلاة كثير الصيام ، ولكن لبخله لا يصلح أن يكون سائسا » « تاريخ الطبري ج 8 : ص 58 » . ( 1 ) قدمنا لك أن مروان بن الحكم لما تمت له البيعة بعث إلى العراق جيشا عليه عبيد اللّه بن زياد ، وعلمت ما كان من أمره وأمر التوابين من الشيعة بعين الوردة من أرض الجزيرة ثم التقى به ابن الأشتر على شاطئ نهر خازر من أرض الموصل . ( 2 ) وقد خرج يشيعه ماشيا ، فقال له إبراهيم : اركب يا أبا إسحاق ، فقال : إني أحب أن تغبر قدماي في نصرة آل محمد صلى اللّه عليه وسلم فشيعه فرسخين . ( 3 ) وكان قد دفع إلى قوم من خاصته حماما بيضا ضخاما ، وقال : إن رأيتم الأمر لنا فدعوها ، وإن -