أحمد زكي صفوت

69

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

« إني قد رأيت رأيا ، إن يكن صوابا فاللّه وفّق ، وإن يكن ليس بصواب فمن قبلي ، فإني ما آلوكم ونفسي نصحا ، خطأ كان أم صوابا ، إنما خرجنا نطلب بدم الحسين وقتلة الحسين كلهم بالكوفة ، منهم عمر بن سعد بن أبي وقّاص ، ورؤوس الأرباع « 1 » وأشراف القبائل ، فأنّى نذهب هاهنا وندع الأقتال والأوتار « 2 » ؟ » . فقال سليمان بن صرد : فما ذا ترون ؟ فقالوا : « واللّه لقد جاء برأي ، وإنّ ما ذكر لكما ذكر ، واللّه ما نلقى من قتلة الحسين - إن نحن مضينا نحو الشأم - غير ابن زياد ، وما طلبتنا إلا هاهنا بالمصر » . 58 - رأى ابن صرد فقال سليمان بن صرد : « لكن أنا ما أرى ذلك لكم ، إن الذي قتل صاحبكم ، وعبّى الجنود إليه ، وقال لا أمان له عندي دون أن يستسلم فأمضى فيه حكمي ، هذا الفاسق ابن الفاسق ، ابن مرجانة ، عبيد اللّه بن زياد ، فسيروا إلى عدوكم على اسم اللّه ، فإن يظهركم اللّه عليه ، رجونا أن يكون من بعده أهون شوكة منه ، ورجونا أن يدين لكم من وراءكم من أهل مصركم في عافية ، فتنظرون إلى كل من شرك في دم الحسين فتقاتلونه ولا تغشموا « 3 » ، وإن تستشهدوا فإنما قاتلتم المحلّين ، وما عند اللّه خير للأبرار والصّدّيقين ، إني لأحب أن تجعلوا حدكم وشوكتكم بأول المحلّين القاسطين ، واللّه

--> ( 1 ) كانت الكوفة مقسمة أربعة أقسام لكل ربع رئيس : ربع تميم وهمدان ، وربع ربيعة وكندة ، وربع مذحج وأسد ، وربع أهل المدينة ، ( وتقسيم المدينة أرباعا لا يزال إلى اليوم في بعض بلاد القطر المصري ، وقد كانت مدينة القاهرة قبل اليوم مقسمة ثمانية أقسام كل قسم ثمن ، وصحفته العامة فقالوا « تمن » ، وأطلق عليه بالتركية قره قول ( كراكون ) ويحسن أن يستعمل له كلمة مخفر « كمكتب » ( 2 ) الأقتال : جمع قتل بالكسر ، وهو العدو والمقاتل ، والأوتار : جمع وتر ، الجناية والثأر ، أي وندع أعداءنا وذوى ثاراتنا . ( 3 ) غشمه : كضرب ظلمه .