أحمد زكي صفوت
70
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
لو قاتلتم غدا أهل مصركم ، ما عدم رجل أن يرى رجلا قد قتل أخاه وأباه وحميمه ، أو رجلا لم يكن يريد قتله ، فاستخيروا اللّه وسيروا » فتهيأ الناس للشخوص . وبلغ عبد اللّه بن يزيد ، وإبراهيم بن محمد بن طلحة خروج ابن صرد وأصحابه فرأيا أن يأتياهم ، فخرجا إليهم في جماعة من أصحابهما ، فلما انتهيا إلى ابن صرد دخلا عليه . 59 - خطبة عبد اللّه بن يزيد فحمد اللّه عبد اللّه بن يزيد ، وأثنى عليه ، ثم قال : « إن المسلم أخو المسلم ، لا يخونه ولا يغشّه ، وأنتم إخواننا وأهل بلدنا ، وأحبّ أهل مصر خلقه اللّه إلينا ، فلا تفجعونا بأنفسكم ، ولا تستبدوا علينا برأيكم ، ولا تنقصوا عددنا بخروجكم من جماعتنا ، أقيموا معنا حتى نتيسّر ونتهيأ ، فإذا علمنا أن عدونا قد شارف بلدنا ، خرجنا إليهم بجماعتنا فقاتلناهم » . وتكلم إبراهيم بن محمد بنحو من هذا الكلام . 60 - خطبة سليمان بن صرد فحمد اللّه سليمان بن صرد وأثنى عليه ، ثم قال لهما : « إني قد علمت أنكما قد محضتما « 1 » في النصيحة ، واجتهدتما في المشورة ، فنحن باللّه وله ، وقد خرجنا لأمر ، ونحن نسأل اللّه العزيمة على الرشد ، والتسديد لأصوبه ، ولا ترانا إلا شاخصين ، إن شاء اللّه ذلك » . فقال عبد اللّه بن يزيد : « فأقيموا حتى نعبّى معكم جيشا كثيفا فتلقوا عدوكم
--> ( 1 ) محضه الود وأمحضه : أخلصه .