أحمد زكي صفوت

68

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

النية ، فلا تنتظرون أحدا ، واكمش « 1 » في أمرك » قال : « فإنك واللّه لنعمّا رأيت » فقام سليمان بن صرد في الناس متوكئا على قوس له عربية فقال : 55 - خطبة سليمان بن صرد « أيها الناس : من كان إنما أخرجته إرادة وجه اللّه وثواب الآخرة ، فذلك منا ونحن منه ، فرحمة اللّه عليه حيا وميتا . ومن كان إنما يريد الدنيا وحرثها « 2 » ، فو اللّه ما نأتى فيئا نستفيئه ، ولا غنيمة نغنمها ، ما خلا رضوان اللّه رب العالمين ، وما معنا من ذهب ولا فضة ، ولا خزّ ولا حرير ، وما هو إلا سيوفنا في عواتقنا ، ورماحنا في أكفنا ، وزاد قدر البلغة « 3 » إلى لقاء عدونا ، فمن كان غير هذا ينوى فلا يصحبنا » . 56 - خطبة صخير بن حذيفة بن هلال فقام صخير بن حذيفة بن هلال بن مالك المزنىّ فقال : « آتاك اللّه رشدك ، ولقّاك حجتك ، واللّه الذي لا إله غيره مالنا خير في صحبة من الدنيا همّته ونيته . أيها الناس : إنما أخرجتنا التوبة من ذنبنا والطلب بدم ابن ابنة نبينا صلى اللّه عليه وسلم ، ليس معنا دينار ولا درهم ، إنما نقدم على حد السيوف وأطراف الرماح » فتنادى الناس من كل جانب : « إنا لا نطلب الدنيا وليس لها خرجنا » . 57 - ما أشار به عبد اللّه بن سعد وكان الرأي بادئ الأمر أن يسيروا إلى عبيد اللّه بن زياد ، فقال له عبد اللّه بن سعد ، وعنده رؤوس أصحابه جلوس حوله :

--> ( 1 ) أسرع ، كمش ككرم كماشة فهو كمش ( كشهم ) وكمش ، أي سريع . ( 2 ) أي كسبها ومتاعها . ( 3 ) ما يتبلغ به .