أحمد زكي صفوت
67
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
قلت قولا سديدا ، إني واللّه لأظن من يريد هذا الأمر « 1 » ، مستنصحا لك ، وقابلا قولك . فقال إبراهيم بن محمد بن طلحة : « إي واللّه ليقتلنّ وقد أدهن ثم أعلن » . 54 - رد عبد اللّه بن وال التيمي فقام إليه عبد اللّه بن وال التّيمىّ ، فقال : « ما اعتراضك يا أخا بنى تيم بن مرة فيما بيننا وبين أميرنا ؟ فو اللّه ما أنت علينا بأمير ، ولا لك علينا سلطان ! إنما أنت أمير الجزية ، فأقبل على خراجك ، فلعمر اللّه لئن كنت مفسدا ، ما أفسد أمر هذه الأمة إلا والدك وجدك الناكثان ، فكانت بهما اليدان « 2 » وكانت عليهما دائرة السّوء » . ثم أقبل المسيب بن نجبة ، وعبد اللّه بن وال على عبد اللّه بن يزيد فقالا : « أما رأيك أيها الأمير فو اللّه إنا لنرجو أن تكون به عند العامة محمودا ، وأن تكون عند الذي عنيت واعتريت مقبولا » . ثم نزل عبد اللّه بن يزيد ودخل . فلما استهلّ هلال ربيع الآخر سنة 65 شخص سليمان بن صرد في وجوه أصحابه ، وقد كان واعد أصحابه عامة للخروج في تلك الليلة للمعسكر بالنّخيلة ، وأقام بها ثلاثا يبعث ثقاته من أصحابه إلى من تخلف عنه يذكّرهم اللّه وما أعطوه من أنفسهم ، فقام إليه المسيّب ابن نجبة ، فقال : « رحمك اللّه إنه لا ينفعك الكاره ، ولا يقاتل معك إلا من أخرجته
--> ( 1 ) أي الطلب بدم الحسين رضى اللّه عنه . ( 2 ) تقول العرب : كانت به اليدان ، أي فعل اللّه به ما يقوله لي ، ومرقوم من الخوارج بقوم من أصحاب على وهم يدعون عليهم ، فقالوا : بكم اليدان أي حاق بكم ما تدعون به وتبسطون أيديكم .