أحمد زكي صفوت
58
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
طلب التوابين بدم الحسين رضى اللّه عنه وفي سنة خمس وستين تحركت الشيعة بالكوفة ، واتّعدوا الاجتماع بالنّخيلة للمسير إلى أهل الشام للطلب بدم الحسين بن علىّ رضى اللّه عنهما ، وذلك أنهم بعد مقتله تلاقوا بالتلاوم والتندّم ، ورأوا أنهم قد أخطئوا خطأ كبيرا بدعائهم إياه إلى النصرة وتركهم إجابته ، ومقتله إلى جانبهم لم ينصروه ، ورأوا أنه لا يغسل عارهم والإثم عنهم في مقتله إلا بقتل من قتله أو القتل فيه وتابوا مما فرط منهم في ذلك « فسمّوا التوّابين » وفزعوا بالكوفة إلى خمسة نفر من رؤوس الشيعة : إلى سليمان بن صرد الخزاعىّ ، وكانت له صحبة مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وإلى المسيّب بن نجبة الفزارىّ ، وإلى عبد اللّه بن سعد ابن نفيل الأزدىّ ، وإلى عبد اللّه بن وال التّيمىّ ، وإلى رفاعة بن شداد البجلىّ ، ثم إن هؤلاء النفر اجتمعوا في منزل سليمان بن صرد ، ومعهم أناس من الشيعة وخيارهم ووجوههم ، فبدأ المسيب بن نجبة بالكلام فتكلم : 44 - خطبة المسيب بن نجبة الفزاري فحمد اللّه وأثنى عليه وصلى على نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم قال : « أما بعد فإنا قد ابتلينا بطول العمر ، والتعرّض لأنواع الفتن ، فنرغب إلى ربنا ألّا يجعلنا ممن يقول له غدا : ( أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ ) فإن أمير المؤمنين قال : « العمر الذي أعذر اللّه فيه إلى ابن آدم ستون سنة » وليس فينا رجل إلا وقد بلغه ، وقد كنا مغرمين بتزكية أنفسنا ، وتقريظ شيعتنا ، حتى