أحمد زكي صفوت

59

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

بلا اللّه أخيارنا ، فوجدنا كاذبين في موطنين من مواطن ابن ابنة نبينا صلى اللّه عليه وسلم ، وقد بلغتنا قبل ذلك كتبه ، وقدمت علينا رسله ، وأعذر إلينا يسألنا نصره عودا وبدءا ، وعلانية وسرّا ، فبخلنا عنه بأنفسنا ، حتى قتل إلى جانبنا ، لا نحن نصرناه بأيدينا ولا جادلنا عنه بألسنتنا ، ولا قوّيناه بأموالنا ، ولا طلبنا له النّصرة إلى عشائرنا ؛ فما عذرنا إلى ربنا ، وعند لقاء نبينا صلى اللّه عليه وسلم ؛ وقد قتل فينا ولده وحبيبه وذريته ونسله ، لا واللّه لا عذر دون أن تقتلوا قاتله والموالين عليه ، أو تقتلوا في طلب ذلك ؛ فعسى ربنا أن يرضى عنا عند ذلك ؛ وما أنا بعد لقائه لعقوبته بآمن ، أيها القوم ولّوا عليكم رجلا منكم ، فإنه لا بد لكم من أمير تفزعون إليه ، وراية تحفّون بها ، أقول قولي هذا ، وأستغفر اللّه لي ولكم » . فبدر « 1 » القوم رفاعة بن شدّاد بعد المسيّب الكلام . 45 - خطبة رفاعة بن شداد فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلى على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم قال : « أما بعد : فإن اللّه قد هداك لأصوب القول ، ودعوت إلى أرشد الأمور ، بدأت بحمد اللّه والثناء عليه ، والصلاة على نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، ودعوت إلى جهاد الفاسقين وإلى التوبة من الذنب العظيم ، فمسموع منك ، مستجاب لك ، مقبول قولك : قلت ولّوا أمركم رجلا منكم تفزعون إليه ، وتحفّون برايته ، وذلك رأى ، قد رأينا مثل الذي رأيت ، فإن تكن أنت ذلك الرجل تكن عندنا مرضيا ، وفينا متنصّحا ، وفي جماعتنا محبّا ، وإن رأيت ( ورأى أصحابنا ذلك ) ولّينا هذا الأمر شيخ الشيعة صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وذا السابقة والقدم سليمان بن صرد ، المحمود في بأسه ودينه ، والموثوق بحزمه ، أقول قولي هذا وأستغفر اللّه لي ولكم » .

--> ( 1 ) عجل واستبق .