أحمد زكي صفوت
48
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
« قد سمعنا ( هداك اللّه ) يا ابن رسول اللّه مقالتك ، واللّه لو كانت الدنيا لنا باقية ، وكنا فيها مخلّدين ، إلا أن فراقها في نصرك ومواساتك ، لآثرنا الخروج معك على الإقامة فيها » فدعا له الحسين ، ثم قال له خيرا . 34 - خطبة للحسين أيضا وخطب الحسين أصحابه وأصحاب الحرّ بالبيضة ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : « أيها الناس ، إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من رأى سلطانا جائرا مستحلّا لحرم اللّه ، ناكثا لعهد اللّه ، مخالفا لسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يعمل في عباد اللّه بالإثم والعدوان ، فلم يغيّر عليه بفعل ولا قول ، كان حقّا على اللّه أن يدخله مدخله » ألا وإن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان ، وتركوا طاعة الرحمن ، وأظهروا الفساد ، وعطلوا الحدود ، واستأثروا بالفىء ، وأحلوا حرام اللّه ، وحرّموا حلاله ، وأنا أحق من غيّر ، وقد أتتني كتبكم ، وقدمت علىّ رسلكم ببيعتكم أنكم لا تسلموني « 1 » ولا تخذلونى ، فإن تممتم على بيعتكم تصيبوا رشدكم ، وأنا الحسين بن علىّ ، وابن فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، نفسي مع أنفسكم ، وأهلي مع أهليكم ، فلكم فىّ أسوة ، وإن لم تفعلوا ونقضتم عهدكم ، وخلعتم بيعتي من أعناقكم ، فلعمري ما هي لكم بنكر « 2 » ؛ لقد فعلتموها بأبى وأخي وابن عمى مسلم ، والمغرور من اغتر بكم ، فحظّكم أخطأتم ، ونصيبكم ضيعتم ، ومن نكث فإنما ينكث على نفسه ، وسيغنى اللّه عنكم . والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته » .
--> ( 1 ) أسلمه : خذله . ( 2 ) النكر بضم وبضمتين : المنكر .