أحمد زكي صفوت

47

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

ونحن أهل البيت أولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدّعين ما ليس لهم ، والسائرين فيكم بالجور والعدوان ، وإن أنتم كرهتمونا وجهلتم حقنا ، وكان رأيكم غير ما أتتني كتبكم ، وقدمت به علىّ رسلكم انصرفت عنكم » . فقال له الحر : إنا واللّه ما ندري ما هذه الكتب التي تذكر ؟ فأخرج له الحسين خرجين مملوءين صحفا ، فنشرها بين أيديهم ، ثم سار الحسين في أصحابه والحرّ يسايره . 32 - خطبة أخرى له وقام الحسين رضى اللّه عنه بذى حسم ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : « إنه قد نزل من الأمر ما قد ترون ، وإن الدنيا قد تغيّرت وتنكّرت ، وأدبر معروفها ، واستمرّت « 1 » جدّا ، فلم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء ، وخسيس عيش كالمرعى الوبيل ، ألا ترون أن الحق لا يعمل به ، وأنّ الباطل لا يتناهى عنه ، ليرغب المؤمن في لقاء اللّه محقا ، فإني لا أرى الموت إلا شهادة ، ولا الحياة مع الظالمين إلا برما « 2 » » . 33 - خطبة زهير بن القين البجلي فقام زهير بن القين البجلي ، فقال لأصحابه : تكلّمون أم أتكلم ؟ قالوا : لا ، بل تكلم ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال :

--> ( 1 ) في كتب اللغة : « مر الشئ يمر بضم الميم وفتحها مرارة وأمر » ولم أر فيها بناء « استمر » ولا مانع منه على أن الهمزة والسين والتاء للصيرورة : أي صارت مرة ، ونظيره استحجر الطين ، واستحصن المهر ( صار حصانا ) واستعرب القوم . وفي الأمثال : « إن البغاث بأرضنا يستنسر » « كان عنزا فاستتيس » « قد استنوق الجمل » . ( 2 ) البرم : السآمة والضجر ، برم به كفرح .