أحمد زكي صفوت

42

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

خروج الحسين إلى الكوفة 27 - نصيحة ابن عباس له ولما أجمع الحسين بن علىّ رضى اللّه عنه المسير إلى الكوفة ، أتاه عبد اللّه ابن عباس ، فقال : « يا ابن عمّ إنك قد أرجف الناس أنك سائر إلى العراق ، فبيّن لي ما أنت صانع ؟ » قال : « إني قد أجمعت المسير في أحد يومىّ هذين إن شاء اللّه تعالى » ، فقال له ابن عباس : « فإني أعيذك باللّه من ذلك ، أخبرني - رحمك اللّه - أتسير إلى قوم قد قتلوا أميرهم ، وضبطوا بلادهم ، ونفوا عدوّهم ؟ فإن كانوا قد فعلوا ذلك فسر إليهم ، وإن كانوا إنما دعوك إليهم ، وأميرهم عليهم ، قاهر لهم ، وعمّاله تجبى بلادهم ، فإنهم إنما دعوك إلى الحرب والقتال ، ولا آمن عليك أن يغرّوك ويكذبوك ويخالفوك ويخذلوك ، وأن يستنفروا إليك ، فيكونوا أشدّ الناس عليك » فقال له حسين : « وإني أستخير اللّه وأنظر ما يكون » . فخرج ابن عباس من عنده ، وأتاه ابن الزبير ، فحدّثه ساعة ثم قال : « ما أدرى ما تركنا هؤلاء القوم وكفّنا عنهم ، ونحن أبناء المهاجرين ، وولاة هذا الأمر دونهم ، خبّرنى ما تريد أن تصنع ؟ » فقال الحسين : واللّه لقد حدّثت نفسي بإتيان الكوفة : ولقد كتب إلىّ شيعتي بها وأشراف أهلها ، وأستخير اللّه » فقال له ابن الزبير : « أما لو كان لي بها مثل شيعتك ما عدلت بها » ثم إنه خشي أن يتّهمه فقال : « أما إنك لو أقمت بالحجاز ، ثم أردت هذا الأمر هاهنا ما خولف عليك إن شاء اللّه » ثم قام فخرج من عنده فقال الحسين : « ها ، إنّ هذا ليس شيء يؤتاه من الدنيا أحبّ إليه من أن