أحمد زكي صفوت
39
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
24 - خطبة أخرى له ولما ضرب عبيد اللّه هانئا وحبسه ، خشي أن يثب الناس به ، فخرج فصعد المنبر ومعه أشراف الناس وشرطه وحشمه ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : « أما بعد ، أيها الناس : فاعتصموا بطاعة اللّه وطاعة أئمتكم ، ولا تختلفوا ، ولا تفرّقوا ، فتهلكوا وتذلّوا وتقتلوا ، وتجفوا وتحرموا ، إن أخاك من صدقك ، وقد أعذر من أنذر » . وبلغ مسلم بن عقيل خبر ضرب هانئ وحبسه ، فأمر أن ينادى في أصحابه وكان قد بايعه من أهل الكوفة ثمانية عشر ألفا ، وأقبل نحو القصر ، فتحرز فيه ابن زياد وغلّق الأبواب ، وبعث إلى الأشراف فجمعهم إليه ، ثم قال : « أشرفوا على النّاس ، فمنّوا أهل الطاعة الزيادة والكرامة ، وخوّفوا أهل المعصية الحرمان والعقوبة ، وأعلموهم فصول « 1 » الجنود من الشأم إليهم » . 25 - خطبة كثير بن شهاب فتكلم كثيّر بن شهاب أول الناس فقال : « أيها الناس : الحقوا بأهاليكم ، ولا تعجّلوا الشر ، ولا تعرّضوا أنفسكم للقتل ، فإن هذه جنود أمير المؤمنين يزيد قد أقبلت ، وقد أعطى اللّه الأمير عهدا لئن تممتم « 2 » على حربه ، ولم تنصرفوا من عشيّتكم أن يحرم ذريّتكم العطاء ، ويفرّق مقاتلتكم في مغازى أهل الشأم على غير طمع ، وأن يأخذ البريء بالسقيم ، والشاهد بالغائب ، حتى لا يبقى له فيكم بقية من أهل المعصية إلا أذاقها وبال ما جرّت « 3 » أيديها » .
--> ( 1 ) فصل من البلد فصولا : خرج منه . ( 2 ) يقال : تممت على الأمر ، أي استمررت عليه . ( 3 ) جر جريرة : اجترم جريمة .