أحمد زكي صفوت

125

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

118 - رد ابن عباس عليه فقال ابن عباس لقائده سعيد بن جبير مولى بنى أسد بن خزيمة - وكان ابن عباس قد كفّ بصره - استقبل بي وجه ابن الزبير وارفع من صدري ، فاستقبل به قائده وجه ابن الزبير وأقام قامته ، فحسر عن ذراعيه ، ثم قال : « يا ابن الزبير : قد أنصف القارة من راماها * إنّا إذا ما فئة نلقاها نردّ أولاها على أخراها * حتى تصير حرضا دعواها « 1 » يا ابن الزبير : أما العمى ، فإن اللّه تعالى يقول : « فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ » ، وأما فتياى في القملة والنملة ، فإن فيها حكمين لا تعلمهما أنت ولا أصحابك ، وأما حملى المال ، فإنه كان مالا جبيناه ، فأعطينا كلّ ذي حق حقه ، وبقيت بقية هي دون حقنا في كتاب اللّه ، فأخذناها بحقنا ، وأما المتعة فسل أمك أسماء إذ نزلت عن بردى عوسجة ، وأما قتالنا أمّ المؤمنين ، فبنا سمّيت أمّ المؤمنين ، لا بك ولا بأبيك ، فانطلق أبوك وخالك « 2 » إلى حجاب مدّه اللّه عليها ، فهتكاه عنها ، ثم اتخذاها فتنة يقاتلان دونها ، وصانا حلائلهما في بيوتهما ، فما أنصفا اللّه ولا محمدا من أنفسهما أن أبرزا زوجة نبيه وصانا حلائلهما ، وأما قتالنا إياكم ، فإنا لقيناكم زحفا ، فإن كنا كفارا فقد كفرتم بفراركم منا ، وإن كنا مؤمنين فقد كفرتم بقتالكم إيانا ، وأيم اللّه لولا مكان صفية فيكم ، ومكان خديجة فينا ، لما تركت لبنى أسد بن عبد العزّى عظما إلا كسرته » .

--> ( 1 ) الحرض : الفساد في المذهب والعقل والبدن . ( 2 ) يعنى طلحة وهو ابن عم جده أبى بكر الصديق ، فهو طلحة بن عبيد اللّه بن عثمان بن عبيد اللّه بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب ابن لؤي ، وأبو بكر هو عبد اللّه بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب . . . الخ ، وإنما جعله خاله باعتبار القرابة النسوية .