أحمد زكي صفوت
126
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
فلما عاد ابن الزبير إلى أمه سألها عن بردى عوسجة ، فقالت : ألم أنهك عن ابن عباس ، وعن بني هاشم ؟ فإنهم كعم « 1 » الجواب إذا بدهوا « 2 » » فقال : بلى وعصيتك ، فقالت : يا بنى احذر هذا الأعمى الذي ما أطاقته الإنس والجن ، واعلم أن عنده فضائح قريش ومخازيها بأسرها ، فإياك وإياه آخر الدهر » . ورواية صاحب العقد : « أن ابن عباس قال لعكرمة : أقم وجهي نحوه يا عكرمة ، ثم قال : إن يأخذ اللّه من عينىّ نورهما * ففي فؤادي وعقلي منهما نور وأما قولك يا ابن الزبير : إني قاتلت أم المؤمنين ، فأنت أخرجتها وأبوك وخالك ، وبنا سميت أم المؤمنين ، فكنا لها خير بنين ، فتجاوز اللّه عنها ، وقاتلت أنت وأبوك عليّا ، فإن كان علىّ مؤمنا فقد ضللتم بقتالكم المؤمنين ، وإن كان كافرا فقد بؤتم بسخط من اللّه بفراركم من الزحف . وأما المتعة فإني سمعت علىّ بن أبي طالب يقول : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رخّص فيها فأفتيت بها ، ثم سمعته ينهى عنها فنهيت عنها « 3 » .
--> ( 1 ) كعم البعير كمنع : شد فاء لئلا يعض أو يأكل ، ر الكعام ككتاب : ما يجعل على فمه ، والجمع كعم ككتب . والمعنى أنهم ذوو أجوبة مسكتة مخرسة تلجم أفواه مناظر بهم . ( 2 ) بدهه بأمر كمنعه : استقبله به أو بدأه به . ( 3 ) جاء في المصباح المنير : « المتعة اسم التمتع ، ومنه متعة الحج ، ومتعة النكاح ، ومتعة الطلاق ، ونكاح المتعة هو المؤقت في العقد ، وقال في العباب : كان الرجل يشارط المرأة شرطا على شيء إلى أجل معلوم ، ويعطيها ذلك فيستحل بذلك فرجها ، ثم يخلى سبيلها من غير تزويج ولا طلاق ، وقيل في قوله تعالى « فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ » المراد نكاح المتعة ، والجمهور على تحريم نكاح المتعة ، وقالوا معنى قوله : « فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ » فما نكحتم على الشريطة التي في قوله تعالى : « أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ » أي عاقدين النكاح ، واستمتعت بكذا وتمتعت : انتفعت ، ومنه تمتع بالعمرة إلى الحج : إذا أحرم بالعمرة في أشهر الحج وبعد تمامها يحرم بالحج فإنه بالفراغ من أعمالها يحل له ما كان حرم عليه ، فمن ثم يسمى متمتعا » ا ه . -