أحمد زكي صفوت
114
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
الهوهاة « 1 » الهمزة ؟ فقال ابن عباس : « لأنك من اللئام الفجرة ، وقريش الكرام البررة ، لا ينطقون بباطل جهلوه ، ولا يكتمون حقّا علموه ، وهم أعظم الناس أحلاما ، وأرفع الناس أعلاما . دخلت في قريش ولست منها ، فأنت الساقط بين فراشين ، لا في بني هاشم رحلك ، ولا في بنى عبد شمس راحلتك ، فأنت الأثيم الزّنيم « 2 » الضالّ المضلّ ، حملك معاوية على رقاب الناس ، فأنت تسطو بحلمه ، وتسمو بكرمه » فقال عمرو : أما واللّه إني لمسرور بك ، فهل ينفعني عندك ؟ قال ابن عباس : حيث مال الحق ملنا ، وحيث سلك قصدنا » . ( العقد الفريد 2 : 112 ) 112 - عمرو بن العاص وابن عباس قال عمرو بن العاص لعبد اللّه بن عباس : « إن هذا الأمر الذي نحن وأنتم فيه ليس بأول أمر قاده البلاء ، وقد بلغ الأمر منا ومنكم ما ترى ، وما أبقت لنا هذه الحرب حياء ولا صبرا ، ولسنا نقول : ليت الحرب عادت ، ولكنا نقول : ليتها لم تكن كانت ، فانظر فيما بقي بغير ما مضى ، فإنك رأس هذا الأمر بعد علىّ ، وإنما هو أمير مطاع ، ومأمور مطيع ، ومشاور مأمون ، وأنت هو » . ( البيان والتبيين 2 : 158 ) 113 - مفاخرة عبد اللّه بن الزبير وعبد اللّه بن عباس تزوج عبد اللّه بن الزبير أمّ عمرو بنت منظور بن زبان الفزارية ، فلما دخل بها قال لها تلك الليلة : أتدرين من معك في حجلتك « 3 » ؟ قالت : نعم ، عبد اللّه بن الزبير بن
--> ( 1 ) قال صاحب اللسان : وفي حديث عمرو بن العاص : « كنت الهوهاة الهمزة » الهوهاة : الأحمق ، وقال أيضا : « رجل هوهاء وهوهاءة وهوهاة بفتح الأول ضعيف الفؤاد جبان ، ورجل هوهة بضم الأول جبان أيضا . ( 2 ) الزنيم : المستلحق في قوم ليس منهم والدعي . ( 3 ) الحجلة : كالقبة ، وموضع يزين بالثياب والستور للعروس .