أحمد زكي صفوت
115
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
العوّام بن خويلد بن أسد بن عبد العزّى . قال : ليس غير هذا ؟ قالت : فما الذي تريد ؟ قال : معك من أصبح في قريش بمنزلة الرأس من الجسد ، لا بل بمنزلة العينين من الرأس . قالت : أما واللّه لو أن بعض بنى عبد مناف حضرك ، لقال لك خلاف قولك ، فغضب وقال : الطعام والشراب علىّ حرام حتى أحضرك الهاشميين وغيرهم من بنى عبد مناف ، فلا يستطيعون لذلك إنكارا ، قالت : إن أطعتنى لم تفعل ، وأنت أعلم وشأنك ، فخرج إلى المسجد فرأى حلقة فيها قوم من قريش ، منهم : عبد اللّه بن العباس ، وعبد اللّه ابن الحصين بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف ، فقال لهم ابن الزبير : أحبّ أن تنطلقوا معي إلى منزلي ، فقام القوم بأجمعهم ، حتى وقفوا على باب بيته ، فقال ابن الزبير : يا هذه اطرحى عليك سترك ، فلما أخذوا مجالسهم دعا بالمائدة فتغدّى « 1 » القوم ، فلما فرغوا قال لهم : إنما جمعتكم لحديث ردّته علىّ صاحبة الستر ، وزعمت أنه لو كان بعض بنى عبد مناف حضرني لما أقرّ لي بما قلت ، وقد حضرتم جميعا ، وأنت يا ابن عباس ما تقول ؟ إني أخبرتها أن معها في خدرها من أصبح في قريش بمنزلة الرأس من الجسد ، لا بل بمنزلة العينين من الرأس ، فردّت علىّ مقالتي . فقال ابن عباس : أراك قصدت قصدي ، فإن شئت أن أقول قلت ، وإن شئت أن أكفّ كففت . قال : بل قل وما عسى أن تقول ؟ ألست تعلم أن أبى الزبير حوارىّ « 2 » رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ وأن أمي أسماء بنت أبي بكر الصّدّيق ذات النّطاقين « 3 » ؟
--> ( 1 ) تغدى : أكل أول النهار ، والغداء : الطعام الذي يؤكل أول النهار ضد العشاء ، ( وسمى السحور غداء ، لأنه للصائم بمنزلة الغداء للمفطر ) . ( 2 ) الحوارى : الناصر أو ناصر الأنبياء . قال عليه الصلاة والسلام : « الزبير بن العوام ابن عمتي ، وحواري من أمتي » . ( 3 ) كان يقال لأسماء بنت أبي بكر رضى اللّه عنها ذات النطاقين ، قيل : لأنها كانت تطارق نطاقا على نطاق ( طارق بين ثوبين : طابق ) وقيل : إنه كان لها نطاقان تلبس أحدهما ، وتحمل في الآخر الزاد إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبى بكر رضى اللّه عنه وهما في الغار . قال الأزهري : وهذا أصح القولين ، وقيل : إنها شقت نطاقها نصفين ، فاستعملت أحدهما وجعلت الآخر شدادا لزادهما . وجاء في العقد الفريد ( ج 2 ص 270 ) أن الحجاج لما حصر ابن الزبير -