أحمد زكي صفوت

113

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

لساني طويل فاحترس من شذاته * عليك ، وسيفي من لساني أطول « 1 » وأما وجهاى ولساناى ، فإني ألقى كلّ ذي قدر بقدره ، وأرمى كلّ نابح بحجره ، فمن عرف قدره كفاني نفسه ، ومن جهل قدره كفيته نفسي ، ولعمري ما لأحد من قريش مثل قدرك ما خلا معاوية ، فما ينفعني ذلك عندك ، وأنشأ عمرو يقول : بني هاشم ما لي أراكم كأنكم * بي اليوم جهّال ؟ وليس بكم جهل ألم تعلموا أنى جسور على الوغى * سريع إلى الداعي إذا كثر القتل وأول من يدعو « نزال » طبيعة * جبلت عليها ، والطّباع هو الجبل « 2 » وأنى فصلت الأمر بعد اشتباهه * بدومة إذ أعيا على الحكم الفصل « 3 » وأنى لا أعيا بأمر أريده * وأنى إذا عجّت بكاركم فحل « 4 » ( العقد الفريد 2 : 112 ، وشرح بن أبي الحديد م 1 : ص 196 والبيان والتبيين 2 : 159 ) 111 - عبد اللّه بن عباس وعمرو بن العاص أيضا حج عمرو بن العاص فمرّ بعبد اللّه بن عباس ، فحسده مكانه وما رأى من هيبة الناس له ، وموقعه من قلوبهم ، فقال له يا ابن عباس : « ما لك إذا رأيتني ولّيتنى القصرة « 5 » ، وكان بين عينيك دبرة « 6 » ، وإذا كنت في ملأ من الناس كنت

--> ( 1 ) الشذاة : الحدة ، والشدا والشذا بالدال والدال : حد كل شيء . ( 2 ) أي نازلونى أيها الأقران ، والطباع : الطبيعة والسجية جبل عليها الإنسان ، والجبل : مصدر جبل . ( 3 ) هي دومة الجندل التي اجتمع فيها الحكمان عمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري . ( 4 ) البكار : جمع بكرة ( بالفتح ) وهي الناقة الفتية ، وعجت : أي صاحت ورفعت صوتها . ( 5 ) القصرة : أصل العنق في مركبه في الكاهل ، ويقال لعنق الإنسان كله قصرة ، والمعنى وليتني عنقك إعراضا عنى . ( 6 ) الدبرة : بسكون الباء وفتحها الهزيمة في القتال : وهو اسم من الإدبار والمراد بها هنا الإغضاء وعدم الإقبال . ( 8 - جمهرة خطب العرب - ثان )