أحمد زكي صفوت
103
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
قبل لقائه ، والانكفاء عنه بعد إجابة دعائه ، فمنحته رجاء النجاة عورتك ، وكشفت له خوف بأسه سوأتك ، حذرا أن يصطلمك « 1 » بسطوته ، أو يلتهمك بحملته ، ثم أشرت على معاوية كالناصح له بمبارزته ، وحسّنت له التعرض لمكافحته ، رجاء أن تكتفى مئونته ، وتعدم صورته ، فعلم غلّ صدرك ، وما انحنت عليه من النفاق أضلعك ، وعرف مقرّ سهمك في غرضك ، فاكفف غرب لسانك ، واقمع عوراء « 2 » لفظك ، فإنك بين أسد خادر « 3 » ، وبحر زاخر ، إن تبرزت للأسد افترسك ، وإن عمت في البحر قمسك « 4 » » . 97 - مقال مروان بن الحكم « 5 » فقال مروان بن الحكم : « يا ابن عباس إنك لتصرف « 6 » بنابك ، وتورى نارك ، كأنك ترجو الغلبة ، وتؤمّل العاقبة ، ولولا حلم أمير المؤمنين عنكم ، لتناولكم بأقصر أنامله ، فأوردكم منهلا بعيدا صدره « 7 » ، ولعمري لئن سطا بكم ليأخذن بعض حقه منكم ، ولئن عفا عن جرائركم لقديما ما نسب إلى ذلك » .
--> ( 1 ) اصطلمه : استأصله . ( 2 ) العوراء : الكلمة أو الفعلة القبيحة . ( 3 ) الخدر : أجمة الأسد ومنه قيل أسد خادر . ( 4 ) غمسك وأغرقك . ( 5 ) هو مروان بن الحكم بن أبي العاص ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، ولد بمكة سنة اثنتين للهجرة ، واستعمله معاوية على المدينة ومكة والطائف ، وولى الخلافة بعد موت معاوية الثاني سنة 64 ه ومات بالشام في 3 رمضان سنة 65 ، وكانت ولايته تسعة أشهر وثمانية عشر يوما . ( 6 ) صرفت البكرة تصرف كضرب صريفا : صوتت عند الاستقاء ، وهو أيضا صرير الباب وناب البعير . ( 7 ) الصدر : الرجوع .