أحمد زكي صفوت

104

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

98 - جواب ابن عباس فقال ابن عباس : « وإنك لتقول ذلك يا عدو اللّه ، وطريد رسول اللّه « 1 » صلى اللّه عليه وسلم ، والمباح دمه « 2 » ، والداخل بين عثمان ورعيته بما حملهم على قطع أوداجه « 3 » ، وركوب أثباجه « 4 » ، أما واللّه لو طلب معاوية ثأره لأخذك به ، ولو نظر في أمر عثمان لوجدك أوّله وآخره ، وأما قولك لي : إنك لتصرف بنابك ، وتورى نارك ، فسل معاوية

--> ( 1 ) يريد « ويا طريد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مع أبيك » أو « ويا ابن طريد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » فإن المحقق أن طريد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هو أبوه الحكم بن أبي العاص ، وذلك أنه قدم المدينة بعد الفتح - وكان قد أسلم يوم الفتح - فأخرجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الطائف ، وقال : « لا تساكننى في بلد أبدا » لوقيعته فيه ، قيل : كان يتسمع سر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ويطلع عليه من باب بيته ، وإنه هو الذي أراد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يفقأ عينه بمدرى في يده لما اطلع عليه من الباب ، وقيل كان يحكى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مشيته وبعض حركاته - وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يتكفأ في مشيته - فالتفت يوما فرآه وهو يتخلج في مشيته ، فقال « كن كذلك » فلم يزل يرتعش في مشيته من يومئذ ، وطرده رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولعنه وأبعده حتى صار مشهورا بأنه طريد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يزل منفيا حياة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فلما ولى أبو بكر الخلافة قيل له في الحكم ليرده إلى المدينة ، فقال : « ما كنت لأحل عقدة عقدها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » وكذلك عمر ، فلما ولى عثمان الخلافة - والحكم عمه - رده ، وقال : « كنت قد شفعت فيه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فوعدني برده » وقد توفى في خلافة عثمان . أما مروان فلم ير النبي عليه الصلاة والسلام ، لأنه خرج إلى الطائف طفلا لا يعقل لما نفى النبي أباه - وقد ولد بمكة سنة اثنتين للهجرة - وقيل إنه ولد بالطائف إبان نفى أبيه بها . ( 2 ) أي في فتنة عثمان ، وذلك أن الثوار يعد أن هدأ الإمام على ثائرتهم خرجوا عن المدينة ، ولكنهم في أثناء رجوعهم ضبطوا غلام عثمان ، ومعه كتاب إلى عامل مصر يأمره فيه بقتلهم ، فعادوا إلى المدينة ثانية وكانوا يعتقدون أن مروان هو الذي كتب ذلك الكتاب ، وقد سألوا عثمان أن يسلم إليهم مروان فأبى أن يسلمه وخشي عليه القتل . ( 3 ) جمع ودج ( محركة ) وهو عرق الأخدع الذي يقطعه الذابح ، فلا يبقى معه حياة . ( 4 ) جمع ثبج ( محركة ) وهو ما بين الكاهل إلى الظهر .