أحمد زكي صفوت
98
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
ثقيفا ، وعيّر الظرب بتزويجه قسيّا ، وقيل زوجت عبدا ، فسار إلى الكهان يسألهم ، فانتهى إلى شقّ بن مصعب البجلىّ ، وكان أقربهم منه . فلما انتهى إليه قال : إنا قد جئناك في أمر فما هو ؟ قال : « جئتم في قسىّ ، وقسىّ عبد إياد ، أبق « 1 » ليلة الواد ، في وجّ « 2 » ذات الأنداد ، فوالى سعدا ليفاد ، ثم لوى بغير معاد » يعنى سعد بن قيس ابن عيلان بن مضر ، ثم توجه إلى سطيح الذئبى حىّ من غسّان ، ويقال إنهم حي من قضاعة نزول في غسّان . فقالوا : إنا جئناك في أمر فما هو ؟ قال : « جئتم في قسىّ ، وقسىّ من ولد ثمود القديم ، ولدته أمه بصحراء تريم « 3 » ، فالتقطه إياد وهو عديم ، فاستعبده وهو مليم « 4 » » . فرجع الظرب وهو لا يدرى ما يصنع في أمره . وقد وكّد عليه في الحلف والتزويج ، وكانوا على كفرهم يوفون بالقول ، فلهذا يقول من قال إن ثقيفا من ثمود ، لأن إيادا من ثمود » . ( الأغانى 4 : 75 ) 63 - تنافر عبد المطلب بن هاشم والثقفيين إلى عزى سلمة الكاهن كان لعبد المطلب بن هاشم مال بالطائف يقال له : ذو الهرم « 5 » ، فغلبه عليه خندف ابن الحارث الثّقفىّ ، فنافرهم عبد المطلب إلى عزّى سلمة الكاهن - أو إلى نفيل ابن عبد العزّى جد عمر بن الخطاب « 6 » - فخرج عبد المطلب مع ابنه الحرث ، وليس له يومئذ غيره ، وخرج الثقفيون مع صاحبهم ، وحرب بن أميّة معهم على عبد المطلب ، فنفد ماء عبد المطلب ، فطلب إليهم أن يسقوه ، فأبوا ، فبلغ العطش منه كل مبلغ ، وأشرف
--> ( 1 ) هرب . ( 2 ) وج : اسم واد بالطائف . ( 3 ) رام يريم ريما : تباعد . ( 4 ) ألام فهو مليم : أتى ما يلام عليه . ( 5 ) ضبطه في القاموس المحيط بفتح فسكون ؛ والصحيح أنه بالتحريك كما يدل على ذلك الأسجاع الآتية . ( 6 ) وعبارة معجم ياقوت : « فنافرهم عبد المطلب إلى الكاهن القضاعي وهو سلمة بن أبي حية فخرجوا إليه إلى الشأم » .