أحمد زكي صفوت

94

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

مرسل ، يأتي بالحق والعدل ، بين أهل الدين والفضل ، يكون الملك في قومه إلى يوم الفصل » . قال : وما يوم الفصل ؟ قال : « يوم تجزى فيه الولاة ، يدعى فيه من السماء بدعوات ، يسمع منها الأحياء والأموات ، ويجمع فيه بين الناس للميقات ، يكون فيه لمن اتقى الفوز والخيرات » قال : أحقّ ما تقول ؟ قال : « إي وربّ السماء والأرض ، وما بينهما من رفع وخفض ، إن ما أنبأتك به لحقّ ما فيه أمض « 1 » » . فوقع في نفس ربيعة بن نصر ما قالا ، فجهز بنيه وأهل بيته إلى العراق بما يصلحهم ، وكتب لهم إلى ملك من ملوك فارس ، يقال له سابور فأسكنهم الحيرة . فمن بقية ولده النعمان بن المنذر ملك الحيرة ، وهو النعمان بن المنذر بن النعمان بن المنذر بن عمرو بن امرئ القيس بن عمرو بن عدي بن ربيعة بن نصر . ( تاريخ الطبري : 99 وسيرة ابن هشام 1 : 8 ، والكامل لابن الأثير ا : 146 ) 61 - وفود عبد المسيح بن بقيلة على سطيح عن ابن عباس رضى اللّه عنه قال : « لما كان ليلة ولد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ارتجّ إيوان كسرى ، فسقطت منه أربع عشرة شرفة ، فعظم ذلك على أهل مملكته ، فما كان أوشك أن كتب إليه

--> - أهل نجران أفلت من القتل ، وسار إلى قيصر الروم يستنجده على ذي نواس ، فبعث قيصر إلى نجاشي الحبشة يأمره بنصرة النصارى ، فجهز جيشا إلى اليمن ، فركبوا البحر إليها ، ولقيهم ذو نواس فيمن معه فدارت الدائرة عليه ، وملكت الحبشة اليمن ، ولما طال البلاء من الحبشة على أهلها خرج سيف بن ذي يزن الحميري وقدم على قيصر يوستنيان يستنجده على الحبشة فأبى ، وقال : الحبشة على دين النصارى ؛ فرجع إلى كسرى أنو شروان واستعانه ، فأمده بجيش ممن كانوا في سجونه ؛ فقاتلوا الأحباش وهزموهم ؛ واسترد سيف عرش آبائه على فريضة يؤديها كل عام للفرس حتى قتل ؛ فأرسل كسرى عاملا على اليمن واستمرت عماله إلى أن كان آخرهم باذان فأسلم ؛ وصارت اليمن إلى الإسلام في عهد الرسول صلى اللّه عليه وسلم . ( 1 ) أي شك أو باطل .