أحمد زكي صفوت

93

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

« نعم . يوم يجمع فيه الأولون والآخرون ، يسعد فيه المحسنون ، ويشقى فيه المسيئون » . قال : أحقّ ما تخبرنا يا سطيح ؟ قال : « نعم ، والشّفق ، والغسق « 1 » ، والفلق « 2 » إذا انشقّ ، إن ما أنبأتك به لحقّ » . 60 شق أنمار « 3 » يعبر رؤيا ربيعة بن نصر أيضا ثم قدم عليه شقّ ، فقال له كقوله لسطيح ، وكتمه ما قال سطيح ، لينظر أيتفقان أم يختلفان ، قال : « نعم ، رأيت حممة ، خرجت من ظلمة ، فوقعت بين روضة وأكمة فأكلت منها كلّ ذات نسمة » . فلما سمع الملك ذلك قال : ما أخطأت يا شقّ منها شيئا ، فما عندك في تأويلها ؟ قال : « أحلف بما بين الحرّتين من إنسان ، لينزلنّ أرضكم السودان ، فليغلبنّ على كل طفلة « 4 » البنان ، وليملكنّ ما بين أبين إلى نجران « 5 » » فقال له الملك : وأبيك يا شقّ ، إن هذا لنا لغائظ موجع ، فمتى هو كائن : أفي زماني أم بعده ؟ قال : « لا ، بعده بزمان ، ثم يستنقذكم منهم عظيم ذو شأن ، ويذيقهم أشدّ الهوان » قال : ومن هذا العظيم الشأن ؟ قال : « غلام ليس بدنىّ ولا مدنّ « 6 » ، يخرج عليهم من بيت ذي يزن « 7 » » قال أفيدوم سلطانه أم ينقطع ؟ قال : « بل ينقطع برسول

--> ( 1 ) الشفق : الحمرة في الأفق من الغروب إلى قريب العتمة ، والغسق : ظلمة أول الليل . ( 2 ) الفلق : الصبح أو ما انفلق من عموده . ( 3 ) هو شق بن مصعب بن يشكر بن رهم بن أقزل ابن قيس بن عبقر بن أنمار بن نزار ، وزعموا أنه كان شق إنسان ( أي نصفه ) له يد واحدة ورجل واحدة وعين واحدة . ( 4 ) مؤنث طفل : وهو الرخص الناعم من شيء . ( 5 ) مخلاف شمالي اليمن . ( 6 ) الدنى : مسهل عن دنىء ، والمدني : المقصر عما ينبغي له أن يفعله ، وفي ابن الأثير « مزن » بالزاي والمزن : المتهم ، من أزننته بكذا أي اتهمته به . ( 7 ) وخبر ذلك أن زرعة بن كعب الملقب بذى نواس أحد ملوك التبابعة باليمن ( وكان قد تهود وتعصب لليهودية وحمل عليها قبائل اليمن ) اضطهد نصارى نجران لأن يهوديا بنجران عدا أهلها على ابنين له فقتلوهما ظلما ، فتوسل إلى ذي نواس باليهودية ، واستنصره عليهم ، فحمى له ولدينه وغزاهم ، ويقال إن رجلا من -