أحمد زكي صفوت
91
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
أمّته في السّفور « 1 » ، يفرج الظلم بالنور ، أحمد النبي ، طوبى لأمته حين يجيء ، أحد بنى لؤىّ ، ثم أحد بنى قصىّ » . فنظر تبع في الزبور ، فإذا هو يجد صفة النبي صلى اللّه عليه وسلم . ( تاريخ الكامل لابن الأثير 1 : 164 ) 59 - سطيح الذئبى « 2 » يعبر رؤيا ربيعة بن نصر اللخمي ورأى ربيعة بن نصر اللّخمىّ ملك اليمن - وقد ملك بعد تبّع الآخر - رؤيا هالته ، فلم يدع كاهنا ، ولا ساحرا ، ولا عائفا ، ولا منجّما من أهل مملكته إلا جمعه إليه ، فقال لهم : إني قد رأيت رؤيا هالتنى وفظعت « 3 » بها ، فأخبروني بها وبتأويلها ، قالوا له : اقصصها علينا نخبرك بتأويلها ، قال : إني إن أخبرتكم بها لم أطمئن إلى خبركم عن تأويلها فإنه لا يعرف تأويلها إلا من عرفها قبل أن أخبره بها ، فقال له رجل منهم : فإن كان الملك يريد هذا ، فليبعث إلى سطيح وشقّ ، فإنه ليس أحد أعلم منهما فيها ، يخبرانه بما سأل عنه ، فبعث إليهما ، فقدم عليه سطيح قبل شقّ ، فقال له : إني قد رأيت رؤيا
--> ( 1 ) السفر ( كحمل ) الكتاب الكبير ، أو جزء من أجزاء التوراة ، وفي كتب اللغة أنها تجمع على أسفار ، ولعله جمعها على سفور للمحافظة على السجع أيضا . ( 2 ) اسمه ربيع بن ربيعة بن مسعود بن مازن بن ذئب بن عدي بن مازن غسان ، وكان يقال له الذئبى نسبة إلى ذئب بن عدي ، وكان من المعمرين قيل عاش ثلاثمائة سنة وقيل سبعمائة ، وزعموا أنه لم يكن له رأس ولا عنق ، وأن وجهه كان في صدره ، وأنه كان جسدا ملقى لا جوارح له ، وكان لا يقدر على الجلوس إلا إذا غضب ، فإنه ينتفخ فيجلس ، وكان له سرير من الجريد والخوص ، إذا أريد نقله إلى مكان يطوى من رجليه إلى جمجمته كما يطوى الثوب فيوضع على ذلك السرير ، وإذا أريد استخباره ليخبر عن المغيبات يحرك كما يحرك سقاء اللبن فينتفخ ويمتلئ ويعلوه النفس فيسأل فيخبر عما يسأل عنه ، ( كذا ) وأن كاهنة بنى سعد ابن هذيم وكانت بأعالي الشأم لما حضرتها الوفاة طلبت سطيحا وشقا ( وسيأتي ذكره ) وتفلت في فمهما ، وذكرت أن سطيحا يخلفها في كهانتها ، ثم ماتت في يومها ذلك . ( 3 ) فظع بالأمر كفرح فظاعة : إذا هاله وغلبه .