أحمد زكي صفوت
90
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
58 شافع بن كليب الصدفي يتكهن بظهور النبي صلى اللّه عليه وسلم قدم على تبّع الآخر ملك اليمن ، قبل خروجه لقتال المدينة « 1 » ، شافع بن كليب الصّدفىّ « 2 » ، وكان كاهنا ، فقال له تبّع : هل تجد لقوم ملكا يوازى ملكي ؟ قال : لا ، إلا ملك غسّان ، قال : فهل تجد ملكا يزيد عليه ؟ قال : « أجده لبارّ مبرور ، ورائد « 3 » بالقهور « 4 » ، ووصف في الزّبور ، فضّلت
--> ( 1 ) قال ابن إسحاق : « كان تبع الآخر حين أقبل من المشرق بعد أن ملك البلاد جعل طريقه على المدينة ، وكان حين مر بها في بدايته لم يهج أهلها ، وخلف بين أظهرهم ابنا له ، فقتل غيلة ، فقدمها وهو مجمع على تخريبها واستئصال أهلها ، فجمع له الأنصار حين سمعوا ذلك وخرجوا لقتاله ، فتزعم الأنصار أنهم كانوا يقاتلونه بالنهار ويقرونه بالليل ، فيعجبه ذلك منهم ، ويقول : واللّه إن قومنا لكرام ، فبينا هو على ذلك إذ جاءه حبران من أحبار اليهود من بني قريظة عالمان راسخان في العلم ، فقالا له : قد سمعنا ما تريد أن تفعل ، وإنك إن أبيت إلا ذلك ؛ حيل بينك وبينه ، ولم نأمن عليك عاجل العقوبة ، فقال : ولم ذلك ؟ قالا : إنها مهاجر ( بفتح الجيم ) نبي يخرج من هذا الحرم من قريش تكون داره وقراره ، فانتهى عما كان يريد ، وأعجبه ما سمع منهما ، واتبعهما على دينهما ، وكان هو وقومه أصحاب أوثان ، وخرج متوجها إلى اليمن فدعا قومه إلى اليهودية فأبوا عليه ، ثم أطبقوا على دينه ، فمن هنالك وعن ذلك كان أصل اليهودية باليمن ( سيرة ابن هشام 1 : 11 ، والكامل لابن الأثير 1 : 146 ) . ( 2 ) الصدفي نسبة إلى صدف ككتف : بطن من كندة . ( 3 ) الرائد في الأصل : المرسل في طلب الكلأ من الرود وهو الطلب ، يعنى به نبينا محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، فقد كان رائدا لأمته يرتاد لها الخير قال عليه الصلاة والسلام في أول خطبة خطبها بمكة حين دعا قومه : « إن الرائد لا يكذب أهله » . ( 4 ) جاء في معجم البلدان : « القهر ( كشمس ) أسافل الحجاز مما يلي نجدا من قبل الطائف . وأنشد لخداش بن زهير : دعوا جانبي ، إني سأنزل جانبا * لكم واسعا بين اليمامة والقهر » وأقول : هذا الوصف ينطبق على مكة فهي واقعة جنوبي الحجاز . . . الخ . فالمعنى : « أجد ملكا يزيد على ملكك لرائد يظهر بتلك البقاع » أما كلمة القهور فلم أجدها في معجم ، ولعل الكاهن جمع « القهر » على قهور ، لإقامة الفاصلة ، أو هو على حد قول امرئ القيس : يزل الغلام الخف عن صهواته * كما زلت الصفواء بالمتنزل