أحمد زكي صفوت

88

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

حتى أشرفت على الوادي الذي فيه إبلي ، فإذا الرّعاء تدعو بالويل ، فقلت ما شأنكم ؟ قالوا : أغارت بهراء على إبلك ، فأسحفتها « 1 » ، فأمسيت واللّه ما لي مال غير الذّود ، فرمى اللّه في نواصيهن بالرّغس « 2 » ، وإني اليوم لأكثر بنى القين مالا » . ( الأمالي 1 : 143 ) 57 - حديث خنافر بن التوأم الحميري مع رئيه شصار كان خنافر بن التّوأم الحميري كاهنا ، وكان قد أوتى بسطة في الجسم ، وسعة في المال ، وكان عاتيا ، فلما وفدت وفود اليمن على النبي صلى اللّه عليه وسلم وظهر الإسلام أغار على إبل لمراد فاكتسحها ، وخرج بأهله وماله ، ولحق بالشّحر ، فحالف جودان بن يحيى الفرضمىّ ، وكان سيدا منيعا ، ونزل بواد من أودية الشّحر مخصبا كثير الشجر من الأيك والعرين « 3 » قال خنافر : وكان رئيّى « 4 » في الجاهلية لا يكاد يتغيّب عنى ، فلما شاع الإسلام فقدته مدة طويلة ، وساءنى ذلك ، فبينا أنا ليلة بذلك الوادي نائما ، إذ هوى هوىّ العقاب ، فقال : خنافر ؟ فقلت : شصار ؟ فقال : اسمع أقل ، قلت : قل أسمع ، فقال : « عه تغنم ، لكل مدة نهاية ، وكل ذي أمد إلى غاية ، قلت : أجل ، فقال : كل دولة إلى أجل ، ثم يتاح لها حول « 5 » ، انتسخت النّحل ، ورجعت إلى حقائقها الملل ، إنك سجير « 6 » موصول ، والنّصح لك مبذول ، وإني آنست « 7 » بأرض الشأم نفرا من آل العذام « 8 » ، حكّاما على الحكام ، يذبرون « 9 » ذا رونق من الكلام ، ليس

--> ( 1 ) استأصلتها . ( 2 ) الرغس : البركة والنماء . ( 3 ) الأيك : الشجر الملتف الكثير ، والغيضة تنبت السدر والأراك ، أو الجماعة من كل الشجر ، والعرين : جماعة الشجر . ( 4 ) الرئى : ما يتراءى للإنسان من الجن فيحب . ( 5 ) الحول : التحول . ( 6 ) السجير : الصديق ، والشجير : الغريب ، وقيل يقال السجير والشجير للصديق . ( 7 ) أبصرت . ( 8 ) العذام : قبيلة من الجن ، كذا قيل . ( 9 ) ذبرت الكتاب : قرأته ( وذبرته أيضا : كتبته كزبرته ) .