أحمد زكي صفوت

80

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

فركبوا كل صعب وذلول ، حتى بلغوا عسكر حجر ، فهجموا عليه في قبته فقتلوه . ( تاريخ الكامل لابن الأثير 1 : 183 ، والشعر والشعراء ، ص 31 ، والأغانى 8 : 63 ) 53 - كاهن بنى الحارث بن كعب يحذرهم غزو بنى تميم كان بنو تميم قد أغاروا على لطيمة « 1 » لكسرى ، فيها مسك وعنبر وجوهر كثير ، فأوقع كسرى بهم ، وقتل المقاتلة ، وبقيت أموالهم وذراريّهم في مساكنهم لا مانع لها وبلغ ذلك بنى الحارث بن كعب من مذحج ، فمشى بعضهم إلى بعض ، وقالوا اغتنموا بنى تميم ، فاجتمعت بنو الحارث وأحلافها من زيد وحزم بن ريّان في عسكر عظيم ، وساروا يريدون بنى تميم ، فحذّرهم كاهن كان مع الحارث واسمه سلمة بن المغفّل ، وقال : « إنكم تسيرون أعقابا « 2 » ، وتغزون أحبابا « 3 » ، سعدا وربابا ، وتردون مياها جبابا « 4 » ، فتلقون عليها ضرابا ، وتكون غنيمتكم ترابا « 5 » ، فأطيعوا أمرى ولا تغزوا تميما » ولكنهم خالفوه وقاتلوا بنى تميم ، فهزموا هزيمة نكراء . ( تاريخ الكامل لابن الأثير 1 : 227 ، والأغانى 15 : 70 )

--> ( 1 ) اللطيمة : العير تحمل الطيب وبزّ التجار . ( 2 ) أي يسير بعضكم عقب بعض ، فريقا في إثر فريق . وقد ذكر ابن الأثير أنهم كانوا نحو ثمانية آلاف ، ولا يعلم في الجاهلية جيش أكثر منه ومن جيش كسرى بذى قار ومن يوم جبلة . وروى أبو الفرج الأصبهاني أنه اجتمع من مذحج ولفها اثنا عشر ألفا . ( 3 ) هذه الفاصلة والفاصلتان قبلها ، وردت في الأصل محرفة هكذا : « إنكم تسيرون أعيانا ، وتغزون أحيانا ؛ سعدا وريانا » . ( 4 ) الجباب والأجباب جمع جب : وهو البئر الكثيرة الماء البعيدة القعر . ( 5 ) أورد صاحب الأغانى من هذه الفقر الست ، الفقرة الأولى والرابعة والسادسة ، وعزاها إلى المأمور الحارثي وهو كاهن أيضا