أحمد زكي صفوت

79

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

فقضى لهاشم بالغلبة ، وأخذ هاشم الإبل ، فنحرها وأطعمها ، وغاب أمية عن مكة بالشأم عشر سنين ، فكانت هذه أول عداوة وقعت بين هاشم وأمية . ( تاريخ الكامل لابن الأثير 2 : 6 ، والسيرة الحليبة 1 : 4 ، وتاريخ الطبري 2 : 180 ) 52 - عوف بن ربيعة الأسدي يتكهن بمقتل حجر بن الحارث كان حجر بن الحارث ( أبو امرئ القيس ) ملك بنى أسد ، وكان له عليهم إتاوة « 1 » كل سنة لما يحتاج إليه ، فبقى كذلك دهرا ، ثم بعث إليهم من يجبى ذلك منهم ، وحجر يومئذ بتهامة ، فطردوا رسله وضربوهم ، فبلغ ذلك حجرا ، فسار إليهم ، فأخذ سرواتهم « 2 » وخيارهم ، وجعل يقتلهم بالعصا ( فسمّوا عبيد العصا ) وأباح الأموال وصيرهم إلى تهامة ، وحبس جماعة من أشرافهم منهم عبيد بن الأبرص الشاعر ، فقال شعرا يستعطفه فيه ، ومنه قوله : أنت المليك عليهم * وهم العبيد إلى القيامة فرقّ لهم وعفا عنهم ، وردهم إلى بلادهم ، فلما صاروا على مسيرة يوم من تهامة تكهن كاهنهم وهو عوف بن ربيعة بن عامر الأسدي ، فقال لهم : يا عبادي ، قالوا : لبّيك ربّنا ، فقال : « من الملك الصّلهب « 3 » ، الغلاب غير المغلّب « 4 » ، في الإبل كأنها الرّبرب « 5 » ، لا يقلق رأسه الصّخب ، هذا دمه ينثعب « 6 » ، وهو غدا أول من يستلب » قالوا : ومن هو ؟ ربّنا . قال : « لولا تجيّش « 7 » نفس جاشية ، لأخبرتكم أنه حجر ضاحية « 8 » » .

--> ( 1 ) خراج . ( 2 ) سروات جمع سراة بالفتح : وهي اسم جمع سرى كغنى من سرو سروا وهو المروءة في شرف . ( 3 ) حجر صلب : شديد صلب ، والصلهب أيضا : الشديد من الإبل ، والرجل الطويل ، وفي الشعر والشعراء والأغانى « الأصهب » ومن معانيه الأسد . ( 4 ) المغلب : المغلوب مرارا ( وهو أيضا المحكوم له بالغلبة . ضد ) . ( 5 ) الربرب : القطيع من بقر الوحوش . ( 6 ) يتفجر . ( 7 ) جاشت النفس وتجيشت : ارتفعت من حزن أو فزع . ( 8 ) علانية ، يقال فعله ضاحية : أي علانية .