أحمد زكي صفوت

70

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

أبغض إليك ؟ قالت : العنفص « 1 » القصيرة ، التي إن استنطقتها سكتت ، وإن سكتّ عنها نطقت » . ( ذيل الأمالي ص 120 ) * * * وقال لها أبوها يوما : أي المال خير ؟ قالت : « النّخل ، الراسخات في الوحل ، المطعمات في المحل « 2 » » قال : وأي شيء ؟ قالت : « الضأن : قرية لا وباء بها . تنتجها رخالا « 3 » ، وتحلبها علالا « 4 » ، وتجزّ لها جفالا « 5 » ، ولا أرى مثلها مالا » قال : فالإبل مالك تؤخّرينها ؟ قالت : « هي أذكار الرجال ، وإرقاء الدماء ، ومهور النساء » قال : فأي الرجال خير ؟ قالت : خير الرّجال المرهّقون كما * خير تلاع البلاد أوطئوها « 6 » قال : أيهم ؟ قالت « الذي يسأل ولا يسأل ، ويضيف ولا يضاف ، ويصلح ولا يصلح » . قال : فأي الرجال شرّ ؟ قالت : « الثطيط النّطيط « 7 » الذي معه سويط « 8 » ، الذي يقول أدركوني من عبد بنى فلان ؛ فإني قاتله أو هو قاتلي » . قال : فأي النساء خير ؟ قالت : « التي في بطنها غلام ، تحمل على وركها غلاما ، يمشى وراءها غلام » قال : فأي الجمال خير ؟ قالت : « السّبحل الرّبحل « 9 » ، الراحلة الفحل » . قال :

--> ( 1 ) العنفص : المرأة البذيئة القليلة الحياء ، والقليلة الجسم الكثيرة الحركة . ( 2 ) المحل : الشدة والجدب وانقطاع المطر . ( 3 ) الرخال جمع رخل كحمل وكتف ، وهو الأنثى من أولاد الضأن . ( 4 ) يقال عاللت الناقة ، وهو أن تحلب أول النهار ووسطه وآخره ، والاسم علال ككتاب . ( 5 ) الجفال : الكثير من الصوف . ( 6 ) المرهق : من يغشاه الناس والأضياف . ( 7 ) الثطيط : الذي لا لحية له ، والنطيط : الهذريان ( بكسر الهاء والراء ) وهو الكثير الكلام يأتي بالخطإ والصواب عن غير معرفة . ( 8 ) تصغير سوط . ( 9 ) السبحل والربحل : البعير الضخم الكثير اللحم .