أحمد زكي صفوت
60
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
36 - خطبة خالد بن جعفر الكلابي ثمّ قام خالد بن جعفر الكلابي فقال : « أحضر اللّه الملك إسعادا ، وأرشده إرشادا ، إنّ لكل منطق فرصة ، ولكل حاجة غصّة ، وعىّ المنطق أشد من عىّ السّكوت ، وعثار القول أنكأ « 1 » من عثار الوعث « 2 » . وما فرصة المنطق عندنا إلّا بما نهوى ، وغصّة المنطق بما لا نهوى غير مستساغة « 3 » ، وتركى ما أعلم من نفسي ، ويعلم من سمعي أنني له مطيق ، أحب إلىّ من تكلفى ما أتخوّف ويتخوّف منى ، وقد أوفدنا إليك ملكنا النعمان ، وهو لك من خير الأعوان ، ونعم حامل المعروف والإحسان ، أنفسنا بالطاعة لك باخعة « 4 » ، ورقابنا بالنصيحة خاضعة ، وأيدينا لك بالوفاء رهينة » . قال له كسرى : نطقت بعقل ، وسموت بفضل ، وعلوت بنبل . 37 - خطبة علقمة بن علاثة العامري ثمّ قام علقمة بن علاثة العامرىّ فقال : « نهجت « 5 » لك سبل الرشاد ، وخضعت لك رقاب العباد ، إن للأقاويل مناهج ، وللآراء موالج « 6 » وللعويص مخارج ، وخير القول أصدقه ، وأفضل الطلب أنجحه ، إنا وإن كانت المحبة أحضرتنا ، والوفادة قرّبتنا ، فليس من حضرك منا بأفضل ممّن عزب عنك ، بل لو قست كلّ رجل منهم ، وعلمت منهم ما علمنا ، لوجدت له في آبائه
--> ( 1 ) نكأ العدو ونكاه نكاية : قتل وجرح ، وأنكأ : أي أشد نكاية وقهرا . ( 2 ) الوعث : المكان السهل الدهس تغيب فيه الأقدام والطريق العسر . ( 3 ) أساغ الغصة ابتلعها ، وساغ الشراب : سهل مدخله في الحلق . ( 4 ) خاضعة ومقرة ، بخع بالحق أقر به وخضع له . ( 5 ) وضحت . ( 6 ) مداخل ، جمع مولج . كمجلس ، ولج يلج ولوجا ولجة .