أحمد زكي صفوت

61

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

دنيا ، أندادا وأكفاء ، كلهم إلى الفضل منسوب ، وبالشرف والسّؤدد « 1 » موصوف ، وبالرأي الفاضل والأدب النافذ « 2 » معروف ، يحمى حماه ، ويروى نداماه « 3 » ، ويذود أعداه ، لا تخمد « 4 » ناره ، ولا يحترز منه جاره ، أيها الملك : من يبل العرب يعرف فضلهم ، فاصطنع « 5 » العرب ، فإنها الجبال الرّواسى عزّا ، والبحور الزواخر طميّا « 6 » ، والنجوم الزواهر شرفا ، والحصى عددا ، فإن تعرف لهم فضلهم يعزّوك ، وإن تستصرخهم « 7 » لا يخذلوك » . قال كسرى : وخشي أن يأتي منه كلام يحمله على السخط عليه - حسبك أبلغت وأحسنت . 38 - خطبة قيس بن مسعود الشيباني ثمّ قام قيس بن مسعود الشيباني ، فقال : « أطاب اللّه بك المراشد ! وجنّبك المصائب ! ووقاك مكروه الشّصائب « 8 » ! ما أحقّنا - إذ أتيناك - بإسماعك ما لا يحنق صدرك ، ولا يزرع لنا حقدا في قلبك ! لم نقدم أيها الملك لمساماة ، ولم ننتسب لمعاداة ، ولكن لتعلم أنت ورعيتك ومن حضرك من وفود الأمم ، أنا في المنطق غير محجمين ، وفي الناس غير مقصّرين ، إن جورينا فغير مسبوقين ، وإن سومينا فغير مغلوبين » .

--> ( 1 ) السؤدد بفتح الدال والسؤدد بضمها والسود والسيادة . ( 2 ) الظاهر أثره . ( 3 ) ندامى . جمع ندمان ، وهو النديم ، وجمع النديم ندماء ، ونادمه : جالسه على الشرب ( ندمان بمعنى منادم مصروف ، لأن مؤنثه ندمانة ، أما ندمان بمعنى نادم فلا يصرف لأن مؤنثه ندمى : كل فعلان فهو أنثاه فعلى * غير وصف النديم بالندمان ) ( 4 ) خمد : كنصر وسمع . ( 5 ) اختر واصطف . ( 6 ) طمى الماء يطمى طميا علا ، ؟ ؟ ؟ طال والبحر امتلأ ، وهمته علت . ( 7 ) نستنجد بهم . ( 8 ) جمع شصيبة ، وهي الشدة .