أحمد زكي صفوت

445

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

وروى المسعودي في مروج الذهب قال : « قال معاوية يوما وعنده صعصعة ، وكان قدم عليه بكتاب علىّ ، وعنده وجوه الناس : « الأرض للّه ، وأنا خليفة اللّه ، فما آخذ من مال اللّه فهو لي ، وما تركت منه كان جائزا لي » فقال صعصعة : نمنّيك نفسك ما لا يكو * ن جهلا ، معاوى لا تأثم فقال معاوية : يا صعصعة تعلّمت الكلام ، قال : العلم بالتعلم ، ومن لا يعلم يجهل ، قال معاوية : ما أحوجك إلى أن أذيقك وبال أمرك ، قال : ليس ذلك بيدك ، ذلك بيد الذي لا يؤخّر نفسا إذا جاء أجلها ، قال : ومن يحول بيني وبينك ؟ قال : الذي يحول بين المرء وقلبه ، قال معاوية : اتسع بطنك للكلام كما اتسع بطن البعير للشعير ، قال : اتسع بطن من لا يشبع « 1 » ، ودعا عليه من لا يجمع « 2 » » . ( مروج الذهب 2 : 79 )

--> ( 1 ) يعرض بمعاوية إذ كان مبطانا ( أي أكولا ) وكان أيضا بطينا ( أي عظيم البطن ) ، وقد قال فيه سيدنا على في وقعة صفين : أضربهم ولا أرى معاوية * الجاحظ العين العظيم الحاويه ( والحاوية ما تحوى من الأمعاء أي العظيم البطن ) . ( 2 ) دعا عليه : معطوف على لا يشبع : أي اتسع بطن من دعا عليه من لا يجمع ، والمراد بمن لا يجمع النبي عليه الصلاة والسلام ، وقد دعا على معاوية بالنهم وعدم الشبع ، ومعنى لا يجمع أي لا يجمع الدنيا ولا يجنح إليها ، وهو تعريض آخر بمعاوية . أما دعاء رسول اللّه عليه فقد روى ابن الأثير في أسد الغابة - 4 : 386 - قال : « عن ابن عباس رضى اللّه عنه قال : « كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فتواريت خلف باب ، قال فجاء ، فحطانى حطاة - والحطو : تحريك الشئ مزعزعا - وقال اذهب فادع لي معاوية ، قال فجئت فقلت هو يأكل ، ثم قال : اذهب فادع لي معاوية ، قال : فجئت فقلت هو يأكل ، فقال : لا أشبع اللّه بطنه » أخرج مسلم هذا الحديث بعينه لمعاوية .