أحمد زكي صفوت
439
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
لأميركم ، لقد عرفتم الحق إذ ضيّعه من أنكره ، ودعوتم إلى الهدى إذ تركه من لم يعرفه » ثم قرأ عليهم كتاب علىّ عليه السلام ، فقام صبرة بن شيمان ، فقال : « سمعنا وأطعنا ، ونحن لمن حارب أمير المؤمنين حرب ، ولمن سالم سلم ، إن كفيت يا جارية قومك بقومك فذاك ، وإن أحببت أن ننصرك نصرناك » وقام وجوه الناس فتكلموا بمثل ذلك ، فلم يأذن لأحد منهم أن يسير معه ، ومضى نحو بنى تميم . 337 - خطبة زياد فقام زياد في الأزد فقال : « يا معشر الأزد : إن هؤلاء كانوا أمس سلما ، فأصبحوا اليوم حربا ، وإنكم كنتم حربا فأصبحتم سلما ، وإني واللّه ما اخترتكم إلا على التجربة ، ولا أقمت فيكم إلا على الأمل ، فما رضيتم أن أجرتمونى ، حتى نصبتم لي منبرا وسريرا ، وجعلتم لي شرطا وأعوانا ، ومناديا وجمعة ، فما فقدت بحضرتكم شيئا إلا هذا الدرهم لا أجبيه اليوم ، فإن لم أجبه اليوم أجبه غدا إن شاء اللّه ، واعلموا أن حربكم اليوم معاوية أيسر عليكم في الدنيا والدين من حربكم أمس عليّا ، وقد قدم عليكم جارية بن قدامة ، وإنما أرسله علىّ ليصدع أمر قومه ، واللّه ما هو بالأمير المطاع ، ولو أدرك أمله في قومه لرجع إلى أمير المؤمنين ، ولكان لي تبعا ، وأنتم الهامة العظمى ، والجمرة الحامية ، فقدّموه إلى قومه ، فإن اضطرّ إلى نصركم ، فسيروا إليه إن رأيتم ذلك » .