أحمد زكي صفوت
440
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
338 - خطبة أبى صبرة شيمان فقام أبو صبرة شيمان فقال : « يا زياد ، إني واللّه لو شهدت قومي يوم الجمل رجوت ألّا يقاتلوا عليّا ، وقد مضى الأمر بما فيه ، وهو يوم بيوم ، وأمر بأمر ، واللّه إلى الجزاء بالإحسان أسرع منه إلى الجزاء بالسّيّئ ، والتوبة مع الحق ، والعفو مع الندم ، ولو كانت هذه فتنة لدعونا القوم إلى إبطال الدماء ، واستئناف الأمور ، ولكنها جماعة ، دماؤها حرام ، وجروحها قصاص ونحن معك نحبّ ما أحببت » . فعجب زياد من كلامه ، وقال : « ما أظنّ في الناس مثل هذا » . 339 - خطبة صبرة بن شيمان ثم قام صبرة ابنه فقال : « إنا واللّه ما أصبنا بمصيبة في دين ولا دنيا ، كما أصبنا أمس يوم الجمل ، وإنا لنرجو اليوم أن يمحص « 1 » ذلك بطاعة اللّه وطاعة أمير المؤمنين . وأما أنت يا زياد ، فو اللّه ما أدركت أملك فينا ، ولا أدركنا أملنا فيك ، دون ردك إلى دارك ، ونحن رادّوك إليها غدا إن شاء اللّه تعالى ، فإذا فعلنا فلا يكن أحد أولى بك منا ، فإنك إلّا تفعل لم تأت ما يشبهك ، وإنا واللّه نخاف من حرب علىّ في الآخرة ، ما لا نخاف من حرب معاوية في الدنيا ، فقدّم هواك ، وأخر هوانا ، فنحن معك وطوعك » .
--> ( 1 ) من محص الذهب بالنار كقطع : أخلصه مما يشوبه .