أحمد زكي صفوت
438
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
335 - خطبة أعين بن ضبيعة فلما قدمها دخل على زياد ، وهو بالأزد مقيم فأخبره بأمره ، ثم خرج فأتى رحله ، فجمع إليه رجالا من قومه ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : « يا قوم : على ما ذا تقتلون أنفسكم ، وتهريقون دماءكم ، على الباطل مع السفهاء الأشرار ؟ وإني واللّه ما جئتكم حتى عبّيت إليكم الجنود ، فإن تنيبوا إلى الحق يقبل منكم ويكفّ عنكم ، وإن أبيتم فهو واللّه استئصالكم وبواركم » . فقالوا بل نسمع ونطيع ، فنهض بهم إلى جماعة ابن الحضرمي ، فخرجوا إليه مع ابن الحضرمي وواقفهم عامة يومه يناشدهم اللّه ويقول : « يا قوم لا تنكثوا بيعتكم ، ولا تخالفوا إمامكم ، ولا تجعلوا على أنفسكم سبيلا ، فقد رأيتم وجرّبتم كيف صنع اللّه بكم عند نكثكم بيعتكم وخلافكم » . فكفوا عنه وهم في ذلك يشتمونه وينالون منه فانصرف عنهم ، فلما أوى إلى رحله تبعه عشرة نفر يظن الناس أنهم خوارج فقتلوه ، وكتب زياد إلى الإمام بذلك ، فأشخص إليهم جارية بن قدامة . 336 - خطبة جارية بن قدامة فلما دخل البصرة بدأ بزياد ، فناجاه ساعة وساءله ، ثم خرج من عنده ، فقام في الأزد فقال : « جزاكم اللّه من حىّ خيرا ، ما أعظم غناءكم « 1 » ، وأحسن بلاءكم ، وأطوعكم
--> ( 1 ) أي كفايتكم ونفعكم .