أحمد زكي صفوت

43

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

وخير منك للمولى والمولاة : فقال له علقمة : واللّه إنّى لبرّ ، وإنك لفاجر ، وإني لولود ، وإنك لعاقر « 1 » ، وإنّى لعفّ ، وإنك لعاهر ، وإنّى لوفيّ ، وإنك لغادر ، ففيم تفاخرنى يا عامر ؟ فقال عامر : واللّه إنّى لأنزل منك للقفرة « 2 » ، وأنحر منك للبكرة « 3 » وأطعم منك للهبرة « 4 » ، وأطعن منك للثّغرة . فقال علقمة : واللّه إنك لكليل البصر ، نكد النّظر ، وثّاب على جاراتك بالسّحر . فقال بنو خالد بن جعفر - وكانوا يدا مع بنى الأحوص على بنى مالك بن جعفر - لن تطيق عامرا ، ولكن قل له أنافرك بخيرنا وأقربنا إلى الخيرات . فقال له علقمة هذا القول ، فقال عامر : عير « 5 » وتيس ، وتيس وعنز . فذهبت مثلا . نعم ، على مائة من الإبل إلى مائة من الإبل يعطاها الحكم ، أيّنا نفر عليه صاحبه أخرجها ، ففعلوا ذلك ، ووضعوا بها رهنا من أبنائهم على يدي رجل يقال له خزيمة بن عمرو بن الوحيد ، فسمى « الضّمين » . وخرج علقمة ومن معه من بنى خالد ، وخرج عامر فيمن معه من بنى مالك ، وجعلا منافرتهما إلى أبي سفيان بن حرب بن أميّة ، فلم يقل بينهما شيئا ، وكره ذلك لحالهما وحال عشيرتهما ، وقال : أنتما كركبتى البعير الأدرم « 6 » ، قالا : فأيّنا اليمين ؟ قال كلا كما يمين ، وأبى أن يقضى بينهما . فانطلقا إلى أبى جهل بن هشام فأبى أن يحكم بينهما - وقد كانت العرب تحاكم إلى قريش - فأتيا عيينة بن حصن بن حذيفة ،

--> ( 1 ) رجل عاقر : لم يولد له ولد . ( 2 ) القفرة : القفر . الخلاء من الأرض . ( 3 ) البكرة : الفتية من الإبل . ( 4 ) الهبرة : قطعة مجتمعة من اللحم . هبره قطعه قطعا كبارا ، وهبر له من اللحم هبرة قطع قطعة . ( 5 ) العير : الحمار وغلب على الوحشي ، وهو أقوى من التيس ، أي مثلي وإياك كالعير والتيس ، أو على الأقل كالتيس والعنز ، إذ التيس أقوى على النطاح من العنز ، وفي المثل : « كان عنزا فاستتيس » أي صار تيسا . يضرب للذليل الضعيف يصير عزيزا قويا . ( 6 ) درم العظم : واراه اللحم حتى لم يبن له حجم ، وامرأة درماء لا تستبين كعوبها ومرافقها ، وكل ما غطاه الشحم واللحم وخفى حجمه فقد درم .