أحمد زكي صفوت

42

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

فقال علقمة : كانت لجدّى الأحوص ، وإنما صارت لعمك بسببه ، وقد قعد عمك عنها ، وأنا استرجعتها ، فأنا أولى بها منك ، فشرى « 1 » الشّرّ بينهما ، وسارا إلى المنافرة . فقال علقمة : إن شئت نافرتك ، فقال عامر قد شئت . واللّه إنّى لأكرم منك حسبا « 2 » ، وأثبت منك نسبا ، وأطول منك قصبا « 3 » . فقال علقمة : واللّه لأنا خير منك ليلا ونهارا ، فقال عامر : واللّه لأنا أحبّ إلى نسائك أن أصبح فيهنّ منك ، أنا أنحر منك للّقاح « 4 » ، وخير منك في الصباح ، وأطعم منك في السنة الشّياح « 5 » . فقال علقمة : أنا خير منك أثرا ، وأحدّ منك بصرا ، وأعزّ منك نفرا ، وأشرف منك ذكرا . فقال عامر : ليس لبنى الأحوص فضل على بنى مالك في العدد ، وبصرى ناقص ، وبصرك صحيح ، ولكني أنافرك ، إنّى أسمى منك سمّة « 6 » ، وأطول منك قمّة ، وأحسن منك لمّة « 7 » ، وأجعد منك جمّة « 8 » ، وأسرع منك رحمة ، وأبعد منك همّة . فقال علقمة : أنت رجل جسيم ، وأنا رجل قضيف « 9 » ، وأنت جميل ، وأنا قبيح ، ولكني أنافرك بآبائي وأعمامي . فقال عامر . آباؤك أعمامي ، ولم أكن لأنافرك بهم لكني أنافرك ، أنا خير منك عقبا ، وأطعم منك جدبا . فقال علقمة : قد علمت أن لك عقبا ، وقد أطعمت طيبا ، ولكني أنافرك ، إنّى خير منك ، وأولى بالخيرات منك . فخرجت أمّ عامر - وكانت تسمع كلامهما - فقالت : يا عامر نافره ، أيكما أولى بالخيرات . قال عامر : إنّى واللّه لأركب منك في الحماة ، وأقتل منك للكماة « 10 » ،

--> ( 1 ) استطار . ( 2 ) الحسب : ما تعده من مفاخر آبائك ، أو الشرف الثابت في الآباء ، أو الكرم ، أو الشرف في الفعل أو الفعال الصالح . ( 3 ) القصب : عظام اليدين والرجلين ونحوهما ، كناية عن طول قامته . ( 4 ) الإبل : واحدتها لقوح . ( 5 ) الشياح : القحط . ( 6 ) السمة : القرابة ، ويروى أنا أنشر منك أمة ، أي أكثر قوما . ( 7 ) اللمة : الشعر المجاوز شحمة الأذن . ( 8 ) مجتمع شعر الرأس . ( 9 ) نحيف من القضف ، وهو النحافة . ( 10 ) جمع كمي ، وهو الشجاع .