أحمد زكي صفوت
415
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
دماءهم ؟ إن هذا لهو الخسران المبين ، واللّه لو قتلتم على هذا دجاجة لعظم عند اللّه قتلها ، فكيف بالنفس التي قتلها عند اللّه حرام ؟ » . فتنادوا لا تخاطبوهم ولا تكلموهم ، وتهيّئوا للقاء الرب ، الرّواح الرّواح إلى الجنة ، فزحف عليهم علىّ فأفناهم ، وقتل ابن وهب في المعركة ، ولم يفلت منهم إلا عشرة ( وكان ذلك سنة 37 ، وقيل سنة 38 ه ) . ( تاريخ الطبري 6 : 47 ، والإمامة والسياسة 1 : 109 ونهج البلاغة 1 : 44 - 54 ) 314 - خطبة المستورد بن علّفة واجتمع بعد وقعة النهروان بالنّخيلة جماعة من الخوارج ، ممن فارق عبد اللّه ابن وهب ، وممن لجأ إلى راية أبى أيوب « 1 » ، وممن كان أقام بالكوفة فقال : لا أقاتل عليّا ولا أقاتل معه ، فتواصوا فيما بينهم وتعاضدوا وتأسّفوا على خذلانهم أصحابهم ، فقام منهم قائم يقال له المستورد بن علّفة من بنى سعد بن زيد مناة ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلى على نبيه ثم قال : « إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أتانا بالعدل تخفق راياته ، معلنا مقالته ، مبلّغا عن ربه ، ناصحا لأمته ، حتى قبضه اللّه مخيّرا مختارا ، ثم قام الصديق فصدق عن نبيه ، وقاتل من ارتدّ عن دين ربه ، وذكر أن اللّه عز وجل قرن الصلاة بالزكاة ، فرأى أن تعطيل إحداهما طعن على الأخرى ، لا بل على جميع منازل الدين ، ثم
--> ( 1 ) وذلك أن الإمام قبل أن يزحف عليهم في وقعة النهروان نصب لهم راية أمان مع أبي أيوب الأنصاري ، فناداهم أبو أيوب : « من جاء هذه الراية منكم ممن لم يقتل ولم يستعرض فهو آمن . ومن انصرف منكم إلى الكوفة أو إلى المدائن ، وخرج من هذه الجماعة فهو آمن ، إنه لا حاجة لنا بعد أن نصيب قتلة إخواننا منكم في سفك دمائكم » .