أحمد زكي صفوت

41

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

إلى بنى شيبان ، فأتوا مرة بن ذهل بن شيبان « أبا جساس » وهو في نادى قومه ، فقالوا له : « إنكم أتيتم عظيما بقتلكم كليبا بناب « 1 » من الإبل ، فقطعتم الرّحم ، وانتهكتم الحرمة ، وإنا كرهنا العجلة عليكم دون الإعذار إليكم ، ونحن نعرض عليكم خلالا أربعا ، لكم فيها مخرج ، ولنا فيها مقنع ، فقال مرة : وما هي ؟ قالوا : تحيى لنا كليبا ، أو تدفع إلينا جساسا قاتله فنقتله به ، أو همّاما « 2 » فإنه كفء له ، أو تمكّننا من نفسك ، فإن فيك وفاء من دمه ، فقال : « أمّا إحيائى كليبا ، فهذا ما لا يكون ، وأما جساس فإنه غلام طعن طعنة على عجل ، ثم ركب فرسه ، فلا أدرى أىّ البلاد احتوى عليه ، وأما همام فإنه أبو عشرة ، وأخو عشرة ، وعم عشرة ، كلهم فرسان قومهم ، فلن يسلموه لي ، فأدفعه إليكم يقتل بجريرة « 3 » غيره . وأما أنا فهل هو إلا أن تجول الخيل جولة غدا ، فأكون أول قتيل بينها ؟ فما أتعجل الموت ، ولكن لكم عندي خصلتان : أما إحداهما فهؤلاء بنىّ الباقون ، فعلّقوا في عنق أيّهم شئتم نسعة ، فانطلقوا به إلى رحالكم ، فاذبحوه ذبح الجزور ، وإلا فألف ناقة سود الحدق ، حمر الوبر ، أقيم لكم بها كفيلا من بنى وائل ، فغضب القوم وقالوا : لقد أسأت ، تبذل لنا ولدك ، وتسومنا اللّبن من دم كليب ؟ » ونشبت الحرب بينهم . ( العقد الفرية 3 : 78 ، والكامل لابن الأثير 1 : 190 ، والأغانى 4 : 141 ) 25 - منافرة علقمة بن علاثة وعامر بن الطفيل العامريين لمّا أسنّ أبو براء : عامر بن مالك بن جعفر بن ملاعب الأسنّة ، تنازع في الرّئاسة عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر ، وعلقمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص ابن جعفر .

--> ( 1 ) الناقة المسنة . ( 2 ) هو همام بن مرة أخو جساس ، وكان نديما لمهلهل . ( 3 ) الجريرة : الجريمة .