أحمد زكي صفوت
404
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
304 - صورة أخرى وروى صاحب العقد المناظرة بين علىّ وبين الخوارج بصورة أخرى وهاكها : « قالوا إن عليّا لما اختلف عليه أهل النّهروان والقرى وأصحاب البرانس ، ونزلوا قرية يقال لها حروراء - وذلك بعد وقعة الجمل - رجع إليهم علىّ بن أبي طالب ، فقال لهم : يا هؤلاء من زعيمكم ! قالوا : ابن الكواء ، قال : فليبرز إلىّ ، فخرج إليه ابن الكواء ، فقال له علىّ : يا بن الكواء ، ما أخرجكم علينا بعد رضاكم بالحكمين ، ومقامكم بالكوفة ؟ قال : قاتلت بنا عدوا لا نشكّ في جهاده ، فزعمت أنّ قتلانا في الجنة ، وقتلاهم في النار ، فبينما نحن كذلك إذ أرسلت منافقا ، وحكّمت كافرا ، وكان من شكّك في أمر اللّه أن قلت للقوم حين دعوتهم : كتاب اللّه بيني وبينكم ، فإن قضى علىّ بايعتكم ، وإن قضى عليكم بايعتموني ، فلو لا شكّك لم تفعل هذا ، والحقّ في يدك . قال علىّ : يا بن الكواء ، إنما الجواب بعد الفراغ ، أفرغت فأجيبك ؟ قال : نعم ، قال علىّ : أما قتالك معي عدوا لا نشكّ في جهاده فصدقت ، ولو شككت فيهم لم أقاتلهم ، وأما قتلانا وقتلاهم ، فقد قال اللّه في ذلك ما يستغنى به عن قولي ، وأما إرسالى المنافق وتحكيمى الكافر ، فأنت أرسلت أبا موسى مبرنسا ، ومعاوية حكّم عمرا ، أتيت بأبى موسى مبرنسا ، فقلت : لا نرضى إلا أبا موسى ، فهلا قام إلىّ رجل منكم فقال : يا علي لا تعط هذه الدّنيّة فإنها ضلالة ؟ وأما قولي لمعاوية : إن جرّنى إليك كتاب اللّه تبعتك ، وإن جرّك إلىّ تبعتنى . زعمت أنى لم أعط ذلك إلا من شك ، فقد علمت أن أوثق ما في يديك هذا الأمر ، فحدّثنى ويحك عن اليهودي والنصراني ومشركي العرب ، أهم أقرب إلى كتاب اللّه أم معاوية وأهل الشأم ؟ قال : بل معاوية وأهل الشأم أقرب ، قال علىّ : أفرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان أوثق بما في يديه من كتاب اللّه أو أنا ؟ قال : بل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : أفرأيت اللّه تبارك وتعالى حين يقول : ( قُلْ فَأْتُوا