أحمد زكي صفوت
40
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
لا يفرّطون « 1 » ، ومطر يرسل بقدر ، فيحيى البشر ، ويورق الشجر ، ويطلع الثمر ، وينبت الزّهر ، وماء يتفجّر ، من الصخر الأيرّ « 2 » ، فيصدع المدر ، عن أفنان الخضر ، فيحيى الأنام ، ويشبع السّوام ، وينمى الأنعام ، إن في ذلك لأوضح الدلائل على المدبر المقدّر ، البارئ المصوّر . يا أيها العقول النافرة ، والقلوب النائرة « 3 » ، أنّى تؤفكون ، وعن أي سبيل تعمهون ، وفي أي حيرة تهيمون ، وإلى أي غاية توفضون « 4 » ، لو كشفت الأغطية عن القلوب ، وتجلّت الغشاوة عن العيون ، لصرّح الشك عن اليقين ، وأفاق من نشوة الجهالة من استولت عليه الضلالة » . ( الأمالي 1 : 276 ) 24 - بين مهلهل بن ربيعة ومرة بن ذهل بن شيبان لما قتل جسّاس « 5 » بن مرّة بن ذهل الشّيبانى كليب « 6 » بن ربيعة التغلبىّ ، تشمرّ أخوه مهلهل « 7 » ، واستعد لحرب بكر ، وجمع إليه قومه ، فأرسل رجالا منهم
--> ( 1 ) يقدمون . ( 2 ) الصلب . ( 3 ) النائرة النافرة ، نارت نورا بفتح النون ، ونوارا بفتحها وكسرها : نفرت . ( 4 ) تسرعون . ( 5 ) وسبب ذلك أن البسوس بنت منقذ التميمية خالة جساس كان لها جار من جرم يقال له سعد بن شميس ، وكانت له ناقة يقال لها سراب ، وكان كليب قد حمى أرضا من أرض العالية ، في أنف الربيع ، فلم يكن يرعاه أحد إلا إبل جساس لمصاهرة بينهما - وكانت جليلة بنت مرة أخت جساس تحت كليب - فخرجت سراب في إبل جساس ترعى في حمى كليب ، ونظر إليها كليب فأنكرها فرماها بسهم فأصاب ضرعها ، فولت حتى بركت بفناء صاحبها وضرعها يشخب دما ولبنا ، فلما نظر إليها صرخ بالذل ، فخرجت البسوس فضربت يدها على رأسها ، ونادت وا ذلاه وسمعها جساس فسكتها ، وقال لها : ليقتلن غدا فحل أعظم من ناقة جارك ، ولم يزل يتوقع غرة كليب حتى أمكنته منه الفرصة فقتله ، ونشبت من أجل ذلك الحرب ( حرب البسوس ) بين بكر وتغلب ابني وائل أربعين سنة « وبنو شيبان بطن من بكر » . ( 6 ) اسمه وائل بن ربيعة بن حارث بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل ، وإنما لقب كليبا لأنه كان إذا سار أخذ معه جرو كلب ، فإذا مر بروضة أو موضع يعجبه ، ضربه ثم ألقاء في ذلك المكان وهو يصيح ويعوى ، فلا يسمع عواءه أحد إلا تجنبه ولم يقربه ، وكان يقال كليب وائل ثم اختصروا فقالوا كليب فغلب عليه . ( 7 ) اسمه عدى بن ربيعة ، وإنما قيل له المهلهل لأنه أول من هلهل الشعر : أي أرقه .