أحمد زكي صفوت

396

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

295 - خطبة على وكتب علىّ إلى سعد بن مسعود الثقفي ، وهو عامله على المدائن : « أما بعد فإني قد بعثت إليك زياد بن خصفة فأشخص معه من قبلك من مقاتلة أهل الكوفة ، وعجل ذلك إن شاء اللّه ، ولا قوة إلا باللّه » وبلغ عليا أن الناس يقولون : لو سار بنا إلى هذه الحرورية فبدأنا بهم ، فإذا فرغنا منهم وجّهنا من وجهنا ذلك إلى المحلين . فقام في الناس فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : « أما بعد فإنه قد بلغني قولكم : لو أن أمير المؤمنين سار بنا إلى هذه الخارجة التي خرجت عليه ، فبدأنا بهم ، فإذا فرغنا منهم وجهنا إلى المحلين . وأن غير هذه الخارجة أهم إلينا منهم ، فدعوا ذكرهم ، وسيروا إلى قوم يقاتلونكم كيما يكونوا جبارين ملوكا ، ويتخذوا عباد اللّه خولا « 1 » » . فتنادى الناس من كل جانب : سر بنا يا أمير المؤمنين حيث أحببت ، وقام إليه صيفي ابن فسيل الشيباني فقال : يا أمير المؤمنين ، نحن حزبك وأنصارك ، نعادى من عاديت ، ونشايع من أناب إلى طاعتك ، فسر بنا إلى عدوك من كانوا وأينما كانوا ، فإنك إن شاء اللّه لن تؤتى من قلة عدد ، ولا ضعف نية أتباع . وقام إليه محرز بن شهاب التميمي من بنى سعد فقال : يا أمير المؤمنين : شيعتك كقلب رجل واحد في الإجماع على بصرك ، والجد في جهاد عدوك ، فأبشر بالنصر ، وسر بنا إلى أي الفريقين أحببت ، فإنا شيعتك الذين نرجو في طاعتك ، وجهاد من خالفك صالح الثواب ، ونخاف في خذلانك والتخلف عنك شدة الوبال ( تاريخ الطبري 6 : 45 )

--> ( 1 ) عبيدا .