أحمد زكي صفوت

397

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

296 - خطبة لمعاوية ولما فشل التحكيم بايع أهل الشأم معاوية بالخلافة ، واختلف الناس بالعراق على علىّ فما كان لمعاوية همّ إلا مصر ، فدعا أصحابه ليستشيرهم في أمرها ، وكان فيهم عمرو بن العاص فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : « أما بعد فقد رأيتم كيف صنع اللّه بكم في حربكم عدوّكم ، جاءوكم وهم لا ترون إلا أنهم سيقبضون بيضتكم « 1 » ، ويخربون بلادكم ، ما كانوا يرون إلا أنكم في أيديهم ، فردهم اللّه بغيظهم لم ينالوا خيرا مما أحبوا ، وحاكمناهم إلى اللّه فحكم لنا عليهم ، ثم جمع لنا كلمتنا وأصلح ذات بيننا ، وجعلهم أعداء متفرقين يشهد بعضهم على بعض بالكفر ، ويسفك بعضهم دم بعض ، واللّه إني لأرجو أن يتم لنا هذا الأمر ، وقد رأيت أن نحاول أهل مصر فكيف ترون ارتئاءنا لها ؟ » . وكان عمرو بن العاص قد صالح معاوية حين بايعه على قتال علي بن أبي طالب ، على أنّ له مصر طعمة ما بقي ، فقال لمعاوية : فإني أشير عليك كيف تصنع : أرى أن تبعث جيشا كثيفا عليهم رجل حازم صارم تأمنه وتثق به ، فيأتي مصر حتى يدخلها . . . فسيّره إليها . ( تاريخ الطبري 6 : 56 ) 297 - وصية معاوية لعمرو بن العاص وجهز معاوية عمرو بن العاص ، وبعثه في ستة آلاف رجل ، وخرج وودّعه ، وقال له عند وداعه إياه :

--> ( 1 ) البيضة : حوزة كل شيء .